صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

191

أنس المسجون وراحة المحزون

فقلت : أمّا سداد الكنف فأنت أحرى به ، وأمّا الثّغر فلا علم لنا بك ، فكيف أنت فيه ؟ قال : فانعطف عليّ وأنشد : وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها * وحقّك لم تكرم على أحد بعدي فقلت : يا هذا ، واللّه ما يكون من الهوان شيء أكثر ممّا بذلتها له . فقال : بلى ، من الهوان لشر ممّا أنا فيه . فقلت : وما هو ؟ فقال : الحاجة إلى مثلك وأمثالك . فانصرفت عنه خجلا . « 478 » - ومن أمثال العرب : أقلل طعاما تحمد مناما . 479 - وقيل : القناعة راحة الأبدان . « 480 » - وقيل : الحرص من سبل المتالف . « 481 » - إبراهيم بن المهدي : قد شاب رأسي ، ورأس الحرص لم يشب * إنّ الحريص من الدّنيا لفي تعب قد يرزق المرء لم تنصب « 1 » رواحله * ويحرم الرّزق من لم يؤت من طلب 482 - وقال بعض الرّهبان : من أراد الحياة الهنيّة قنع ولم يستكثر . 483 - وقيل : القناعة رأس مال لا ينفد . 484 - وقيل : اليأس حرّ ، والرّجاء عبد .

--> ( 478 ) - المستقصى في الأمثال 1 / 286 . ( 480 ) - مجمع الأمثال 1 / 374 وروايته : شدّة الحرص من سبل المتالف . يضرب في الشهوان الحريص على الطعام وغيره . ( 481 ) - ثمار القلوب 1 / 494 . وتاريخ بغداد 6 / 147 . ( 1 ) النصب : التعب .