صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
19
أنس المسجون وراحة المحزون
الكتاب تسعة فصول ، الفصل الرابع فيه هو : « في السجن والتعويق ومن خرج من سعة إلى ضيق » وباقي فصوله الثمانية فصول لا ترتبط بالسجن إلا ارتباطا خفيا قد لا يدرك للوهلة الأولى فالإنسان ابتداء في أحسن تقويم والفضل والنعم قد جاءته تحبو ، ولكن النعم سريعة الذهاب متقلّبة الأحوال فعليه أن يقيّدها بالشكر ( الفصل الأول ) ويوثقها بالحمد ، أما إذا تولّت فما عليه إلا الصبر ( الفصل الثاني ) والتجلّد ، والتسليم والرضا ، فمآل الأمور إلى زوال ، وأحوالها إلى تبدّل وتغيّر ، ومهما كان البلاء جللا فمصيره إلى اضمحلال ، وإلا فالموت ( الفصل الثالث ) خاتمة الأشياء وكأن هناك طرفا خفيا ، ورابطة سرية ما بين الموت والسجن لهذا يبدأ ( الفصل الرابع ) في السجن والتعويق ، وأول طلع من طلوع السجن انفضاض الأصحاب ، ونفاق الإخوان ( الفصل الخامس ) وفي هذه الحالة عود على بدء ، فما على صاحب هذه المحنّة إلا القناعة والزهد ( الفصل السادس ) وعليه أن يتحلّى بمكارم الأخلاق ومحاسن المناقب ( الفصل السابع ) وأن يكون أولا تقيّا ، ذا أمانة وديانة ( الفصل الثامن ) ولا عليه ما جرى له بعدها ، فحال الدنيا ، وتقلّب أحوالها معروف ، فلن يكون أوّل ولا آخر من فعلت به الدنيا فعلها ( الفصل التاسع ) . ولا يفوتنا ونحن نتحدّث عن الكتاب أن نذكر أن مؤلفه أشار أحيانا إلى مصادره التي استقى منها مادة كتابه فيذكر التنوخي ، والمسعودي و « مجالس ثعلب » .