صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

164

أنس المسجون وراحة المحزون

شكاه إلى المعتصم باللّه ليأمر بحبسه ، فأمر بحبسه والتضييق عليه ، ثم سأله أن يطلق يده عليه ، فلم يفعل ، وكان أحمد بن أبي دواد « 1 » متعصّبا لأبي دلف ، يقول للمعتصم : إنّ الإفشين ظالم له ، وإنّه إنّما نقم عليه نصيحته « 2 » في محاربة بابك ، ودفعه ما كان الإفشين يذهب إليه من مطاولة الأيّام ، وإنفاق الأموال ، وانبساط اليد في الأعمال ، وتركه متابعته على ذلك ، فألحّ الإفشين على المعتصم في إطلاق يده عليه ، وكان للإفشين قدر جليل عند المعتصم يدخل إليه بغير إذن . قال أحمد بن أبي دواد : ودخلت على المعتصم يوما فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، لم يدعني اليوم أبو « 3 » الحسن الإفشين حتى أطلقت يده على القاسم بن عيسى ، فقمت من بين يديه وما أبصر شيئا جزعا على أبي دلف ، ودخلني أمر عظيم ، وخرجت ، فركبت دابتي ، وخرجت أسير أشدّ سير « 4 » من الجوسق « 5 » إلى دار الإفشين أؤمّل أن أدرك أبا دلف قبل أن يحدث عليه الإفشين حادثة .

--> - سنة ، احتوى خلالها على المدن والحصون ، وهزم جيوش المأمون والمعتصم ، قتله المعتصم بعد أن أسره الأفشين ، وإنما قيل له الخرمي ؛ لأنه دعا الناس إلى مقالة الخرمية وهو لفظ أعجمي ينبئ عن الشيء المستطاب المستلذ ، لأنهم يعتقدون إباحة الأشياء ، وهذا راجع إلى عدم التكليف . الوافي بالوفيات 10 / 62 . ( 1 ) أحمد بن أبي دواد الإيادي أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ، ورأس فتنة القول بخلق القرآن ، كان عارفا بالأخبار والأنساب ، فاضلا ، شديد الدهاء ، محبا للخير اتصل بالمأمون ثم المعتصم الذي جعله قاضي قضاته . قال الذهبي : حمل الخلفاء على امتحان الناس بخلق القرآن ، ولولا ذلك لاجتمعت الألسنة عليه . الأعلام . ( 2 ) في الأصل : تصحيحه . وقد كتب في الهامش : لعلها نصيحته . وهو ما جاء في الفرج بعد الشدة . ( 3 ) في الأصل : أبي . ( 4 ) في الأصل : سيرا . ( 5 ) الجوسق : القصر . القاموس ( الجوسق ) .