صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
152
أنس المسجون وراحة المحزون
ذهب ، وقيّد بين يديه خمس « 1 » دوابّ بمراكب فضّة وخمس بجلالها ، وثلاثون بغلا بوكفها « 2 » محمّلة مالا صامتا ، ومن صنوف الثّياب الفاخرة وغيرها إلى دار قد فرّغت له ، وفرشت ، وملئت بجميع ما يحتاج إليه ، ثم أقطعه بعد أيام إقطاعا بثلاث مئة ألف درهم ، وولّاه إمارة بلد « 3 » وأعمالها . وهو ما كان يتولاه لأخيه أبي تغلب . « 369 » - قال « 4 » : وقيل : كان موسى الهادي قد طالب أخاه الرّشيد أن يخلع نفسه من العهد ليصيّره لابنه بعده « 5 » . ويخرج هارون [ من الأمر ] « 6 » فلم يجب إلى ذلك . فأحضر يحيى بن خالد البرمكي ولطف به وداراه ، ووعده ومنّاه ، وسأله أن يشير على هارون بالخلع ، فلم يجب يحيى إلى ذلك ، ودافعه عنه ، فتهدّده وتوعّده ، وجرت بينهما في ذلك خطوب عظيمة ، وأشرف يحيى معه على الهلاك ، وهو مقيم على مدافعته عن صاحبه إلى أن اعتلّ الهادي علّته التي مات فيها ، واشتدّت به ، فدعا يحيى وقال له : ليس ينفعني معك شيء « 7 » ، وقد أفسدت أخي عليّ ، وقوّيت نفسه حتى امتنع ممّا أريده ، وو اللّه ، لأقتلنّك ، ثم دعا بالسّيف والنّطع ، وأبرك يحيى ليضرب عنقه ، فقال إبراهيم بن ذكوان الحرّاني « 8 » : يا أمير المؤمنين ، إن ليحيى عندي
--> ( 1 ) في الأصل : خمسة . ( 2 ) في الأصل : « باكفّها » والوكاف يكون للبعير والحمار والبغل ، والجمع وكف . اللسان ( وكف ) . ( 3 ) بلد : مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل . معجم البلدان . ( 369 ) - الفرج بعد الشدة 4 / 94 . ( 4 ) القاضي التنوخي . ( 5 ) ابنه جعفر بن موسى الهادي ، انظر الخبر في تاريخ الطبري 8 / 207 . ( 6 ) ما بين معقوفين مستدرك من الفرج بعد الشدة . ( 7 ) في الأصل شيئا . ( 8 ) إبراهيم بن ذكوان من موالي المنصور ، صحب الهادي وكان له ناصحا ، ولما ولي الخلافة استوزره ، قبض الرشيد أمواله وحبسه في دار يحيى البرمكي ، ثم أذن له في -