صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
150
أنس المسجون وراحة المحزون
ثم اتّفق أن انحدر أبو تغلب معاونا لعزّ الدّولة أبي منصور بختيار بن معزّ الدولة « 1 » ومعهما العساكر يقصدان بغداد لمحاربة عضد الدولة « 2 » وقد خرج للقائهما فكانت بينهما الوقعة العظيمة المشهورة بقرب قصر الجصّ « 3 » ، فقتل فيها عزّ الدولة ، وانهزم أبو تغلب ، فدخل الموصل وخاف أن يتخلّص محمد ، فكتب إلى غلام له كانت القلعة مسلّمة له يقال له طاشتم « 4 » : في أن يمكّن رئيسا من رؤوساء الأكراد يقال له صالح كان كالشّريك لطاشتم في حفظ القلعة من محمّد ليمضي فيه ما أمره به . وكتب إلى صالح يأمره بقتل محمّد أخيه . فمكّن طاشتم صالحا ، فلما أراد الدّخول على محمد ليقتله ، منعت نازيانوا من ذلك وقالت : لا أمكّن من هذا إلا بكتاب يرد عليّ من الأمير . وشارف عضد الدولة الموصل ، فانجفل عنها أبو تغلب وكردته « 5 » العساكر فاشتدّ عليه الطّلب ، وورد عليه كتاب صالح بما قالت نازيانوا . فإلى أن أجاب عنه أحاطت بعض عساكر عضد الدّولة بقلعة أردمشت ونازلوها فانقطعت الأخبار ما بينهما وبين أبي تغلب ، ولم يصل له إليها كتاب ، ثم فتحها عضد
--> ( 1 ) بختيار بن الحسين معز الدّولة بن بويه الديلي ، تولى الحكم في العراق بعد وفاة أبيه سنة 356 ، وكان سئ التدبير ، فأفسد عليه جنده ، كان منصرفا للهو توفي سنة 367 . ( 2 ) عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن أبي علي الحسن ركن الدولة بن بويه ، أحد المتغلبين على الملك في عهد الدولة العباسية ، تولى ملك فارس ثم الموصل وبلاد الجزيرة ، كان مهيبا جبارا عسوفا عالما بالعربية ، كان محبا للعمران . أنشأ البيمارستان العضدي ببغداد ، وعمّر القناطر والجسور ، توفي سنة 372 . الأعلام . ( 3 ) قصر الجصّ : قصر عظيم قرب سامراء ، بناه المعتصم للنزهة . معجم البلدان 4 / 110 . ( 4 ) طاشتم من مماليك أبي تغلب ، كان عاقلا أمينا دينا ، أناط به سيده حفظ قلعة أردمشت شريكا لصالح بن بانويه ، فلمّا حاصرها عضد الدولة ، سلمها ابن بانويه إليهم وقبض على طاشتم وتسلمه عضد الدولة فبعث به إلى أبي تغلب فقتله . عن حاشية الفرج بعد الشدة . ( 5 ) في الأصل كدّته ، وما أثبتناه من الفرج بعد الشدة : والكرد : الطرد : القاموس ( كرد ) .