حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
88
كتاب الأموال
قال أبو عبيد وإنّما أصل كراهة هذا أنّه بيع ثمر لم يبد صلاحه ولم يخلق بشيء معلوم كالثّمر ، فأمّا المعاملة على الثّلث والرّبع وكراء الأرض البيضاء ، فليست من القبالات ، ولا يدخلان فيها ، وقد رخّص في هذين ، ولا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات ، وقال أبو عبيد : فنرى حديث مجالد ، عن الشّعبيّ هو المحفوظ ، وممّا يثبته حديث عمرو بن ميمون . 224 - قال أبو عبيد : أناه أبو النّضر ، عن شعبة ، قال : أنبأنا الحكم ، قال : سمعت عمرو بن ميمون ، يقول : سمعت عمر بذي الحليفة ، وأتاه ابن حنيف ، فجعل يكلّمه من وراء الفسطاط ، فسمعناه يقول : " واللّه لئن وضعت على كلّ جريب من الأرض درهما وقفيزا من طعام لا يشقّ ذلك عليهم ولا يجهدهم " . قال أبو عبيد : فلم يأتنا في هذا حديث أصحّ عن عمر من هذا ، ولم نذكر فيه ممّا وضع على الأرض أكثر من الدّرهم والقفيز ، ومع هذا أنّه قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث فيه تقوية وحجّة لعمر في ما فرض عمر من الدرهم والقفيز . 225 - قال أبو عبيد حدّثني أحمد بن يونس ، أنا زهير بن معاوية ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشّام دينارها ومدّيها ، ومنعت مصر دينارها وإردبّها ، وعدتم كما بدأتم " « 1 » ، قالها ثلاث مرّات ، شهد بذلك لحم أبي هريرة ودمه . 226 - أنا أبو الأسود ، أنا ابن لهيعة ، عن عيّاش بن عبّاس ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : " لا تقوم السّاعة حتّى يغلب أهل المدي على مديهم ، وأهل القفيز على قفيزهم ، وأهل الإردبّ على إردبّهم ، وأهل الدّينار على دينارهم ، وأهل الدّرهم على درهمهم ، ويرجع
--> ( 1 ) مسلم 4220 ( 2896 ) ، وينظر فتح الباري 690 .