حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

81

كتاب الأموال

الأنصار ، وتقولون : أمّا الرّجل ، فأخذته الرّأفة بقومه وأدركته الرّغبة في قرابته ، فمن أنا إذا ؟ كلا واللّه ، إنّي لرسول اللّه حقّا ، وإنّ المحيا لمحياكم ، وإنّ الممات لمماتكم " ، قالوا : يا نبيّ اللّه بأبينا أنت وأمّنا ، ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا وتدعنا فقال لهم : " أنتم صادقون عند اللّه وعند رسوله " ، قال : واللّه ما بقي منهم إنسان إلا بلّ نحره بدموع عينيه ، حدّثنا حميد قال قرأت على أبي عبيد : فقد صحّت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه افتتح مكّة عنوة ، وأنّه منّ على أهلها ، فردّها عليهم ولم يقسّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يجعلها فيئا ، فرأى بعض النّاس أنّ هذا الفعل جائز للأئمّة بعده ولا نرى مكّة يشبهها شيء من البلاد من جهتين : إحداهما : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان اللّه تعالى قد خصّه من الأنفال والغنائم ، بما لم يجعله لغيره ، فنرى هذا كان خالصا له ، والجهة الأخرى : أنّه قد سنّ بمكّة سننا ، لم يسنّها لشيء من سائر البلاد ، وذكر حديث عائشة . 197 - أنبأنا عبيد اللّه بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن يوسف بن ماهك ، عن أمّه مسيكة ، وكانت تخدم عائشة رضي اللّه عنها ، أنّها قالت : قلت يا رسول اللّه ، ألا نجعل عليك بناء أو نبني عليك بناء يظلّك من الشّمس ؟ تعني بمكّة ، فقال : " لا إنّما هذا مناخ من سبق " ، قال : فسألت مسيكة مكانها بعد ما مات النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن تعطيها إيّاه ، فقالت لها عائشة : إنّي لا أحلّ لك ولا لأحد من أهلي أن تستحلّ هذا المكان بي . 198 - قال أبو عبيد : ثناه أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّ مكّة حرام ، حرّمها اللّه ، لا يحلّ بيع رباعها ولا أجور بيوتها " . 199 - أنبأنا عبد اللّه بن يوسف ، أنبأنا عيسى بن يونس ، أنبأنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن علقمة بن نضلة ، قال : " توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر وعمر ، وما تدعى رباع مكّة إلا السّوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن " . 200 - أنبأنا ابن أبي خداش ، أنبأنا عيسى بن يونس ، أنبأنا عبيد اللّه بن أبي