حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

79

كتاب الأموال

قال عفّان : وقد سمعته من حمّاد بن سلمة إلا أنّي لحديث مسلمة أحفظ . 195 - قال أبو عبيد : فنرى أنّ عمر إنّما خصّ جريرا وقومه بما أعطاهم ، للنّفل المتقدّم الذي كان جعله لهم ، ولو لم يكن نفلا ، ما خصّه وقومه بالقسمة دون النّاس ، ألا تراه لم يقسم لأحد سواهم ، وإنّما استطاب أنفسهم خاصّة ؛ لأنّهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنّفل ، فلا حجّة في هذا لمن زعم أنّه لا بدّ للإمام من استرضائهم ، وكيف يسترضيهم وهو يدعو على بلال وأصحابه ويقول : اللّهمّ اكفنيهم ؟ فأيّ طيّب نفس هاهنا ؟ وليس الأمر عندي إلا ما قال سفيان ، إنّ الإمام مخيّر في العنوة بالنّظر للمسلمين والحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا ، وممّا يبيّن ذلك أنّ عمر نفسه يحدّث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قسّم خيبر ، ثمّ يقول مع هذا لولا آخر النّاس لفعلت ذلك ، فقد بيّن لك هذا أنّ الحكمين إليه ، ولولا ذلك ما تعدّى سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد زعم بعض من يقول إنّ للإمام في العنوة حكما ثالثا : قال : إن شاء لم يجعلها غنيمة ولا فيئا وردّها على أهلها الذين أخذت منهم ، ويحتجّ في ذلك بما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل مكّة حين افتتحها ، ثمّ ردّها عليهم ومنّ عليهم بها . وقد جاءت الأخبار بذلك ، فذكر ما حدّثناه هاشم بن القاسم أنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانيّ عن عبد اللّه بن رباح عن أبي هريرة أنّه قال : يا معشر الأنصار ألا أعلّلكم بحديث ، فذكر فتح مكّة ثمّ قال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قدم مكّة ، فبعث الزّبير على إحدى المجنّبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنّبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسّر ، فأخذ بطن الوادي ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتيبة ، قال : فنظر فراني فقال : " يا أبا هريرة " ، فقلت : لبّيك يا رسول اللّه ، قال : " اهتف بالأنصار ، لا يأتيني إلا أنصاريّ " ، قال : فهتفت بهم فجاءوا حتّى أطافوا به قال : وقد وبّشت قريش أوباشا لها وأتباعا فقالوا : نقدّم هؤلاء فإن كان لهم شيء ، كنّا معهم وإلا أعطيناهم ما سألونا ، قال : فلمّا أطافت الأنصار برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : " أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ؟ " ثمّ قال بيديه إحداهما على الأخرى ، " احصدوهم حصدا حتّى توافوني بالصّفا " فقال أبو هريرة :