حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

77

كتاب الأموال

فيصير ذلك إلى الرّجل الواحد أو المرأة ، ثمّ يأتي من بعدهم قوم يسدّون من الإسلام مسدّا وهم لا يحدّون شيئا ، فانظر أمرا يسع أوّلهم وآخرهم " . 192 - قال هشام : وحدّثني الوليد بن مسلم ، عن تميم بن عطيّة ، عن عبد اللّه بن قيس ، أو ابن أبي قيس أنّه سمع عمر ، يكلّم النّاس في قسم الأرض ، ثمّ ذكر كلام معاذ إيّاه ، قال : فصار عمر إلى قول معاذ . قال أبو عبيد : فقد توالت الأخبار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين ، أمّا الأوّل منهما فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خيبر ، وذلك أنّه جعلها غنيمة فخمّسها وقسّمها ، وبهذا الرّأي أشار بلال على عمر في بلاد الشّام ، وأشار به الزّبير بن العوّام على عمرو بن العاص في أرض مصر ، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس ، كذلك يروى عنه وأمّا الحكم الآخر ، فحكم عمر في السّواد وغيره ، وذلك أنّه جعله فيئا موقوفا على المسلمين ما تناسلوا ، لم يخمّسه ولم يقسّمه ، وهو الذي أشار عليه عليّ بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ، وبهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد ، وهو معروف من قوله ، إلا أنّه يقول : الخيار في أرض العنوة إلى الإمام ، إن شاء جعلها غنيمة فخمّس وقسّم ، وإن شاء جعلها فيئا عامّا للمسلمين ، ولم يخمّس ولم يقسم . قال أبو عبيد : وكلا الحكمين فيه قدوة ومتّبع من الغنيمة والفيء إلا أنّ الذي اختار من ذلك أن يكون النّظر فيه إلى الإمام ، وليس فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رادّا لفعل عمر ، ولكنّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتّبع آية من كتاب اللّه فعمل بها ، واتّبع عمر آية أخرى فعمل بها ، وهما ايتان محكمتان في ما ينال المسلمون من أموال المشركين ، فيصير غنيمة ، أو فيئا ، قال اللّه تبارك وتعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [ الأنفال : 41 ] فهذه آية الغنيمة ، وهي لأهلها دون النّاس وبها عمل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال اللّه تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [ الحشر : 7 ] إلى قوله : " لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ [ الحشر : 9 ] . فهذه آية الفيء ، وبها عمل