حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

61

كتاب الأموال

139 - قال أبو عبيد وأنا هشيم ، عن حصين ، عن عمرو بن ميمون ، قال : رأيت عمر قبل قتله بأربع ليال ، واقفا على بعير يقول لحذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف : " انظرا ما لديكما ، انظرا لا تكونا حمّلتما أهل الأرض ما لا يطيقون " ، فقال عثمان : وظّفت عليهم شيئا لو أضعفته عليهم لكانوا مطيقين لذلك ، وقال حذيفة : وضعت عليهم شيئا ما فيه كبير فضل ، ثمّ ذكر مقتل عمر إلى آخره . قال أبو عبيد : فهذا عندنا مذهب الجزية والخراج ، إنّما هما على قدر الطّاقة من أهل الذّمّة بلا حمل عليهم ، ولا ضرار بفيء المسلمين ، ليس فيه حدّ مؤقّت ، ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما فرضه على أهل اليمن دينارا على كلّ حالم ، في كلّ الأحاديث التي ذكرنا في كتبه إلى معاذ ، وقيمة الدّينار يومئذ إنّما كانت عشرة دراهم أو اثني عشر درهما ، فهذا دون ما فرض عمر على أهل الشّام ، وأهل العراق ، وإنّما يؤخذ هذا منه ، إنّه إنّما زاد عليهم بقدر يسارهم وطاقتهم . 140 - قال : وقد بلغني عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ، قال : سألت مجاهدا : لم وضع عمر على أهل الشّام من الجزية أكثر ممّا وضع على أهل اليمن ؟ فقال : لليسار . قال أبو أحمد : قال أبو عبيد وحدّثنيه أبو نعيم عن ابن عيينة . قال أبو عبيد : ولو عجز أحدهم عن دينار ، لحطّه من ذلك ، حتّى لقد روي عنه ، أنّه أجرى على شيخ منهم ، من بيت المال ، وذلك أنّه مرّ به وهو يسأل على الأبواب وفعله أيضا عمر بن عبد العزيز . قال أبو عبيد : ولو علم أنّ فيه سنّة مؤقّتة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما تعدّاها إلى غيرها . 141 - أمّا حديث عمر فإنّ الهيثم بن عديّ أخبرنا ، عن عمر بن نافع ، قال : حدّثني أبو بكر العبسيّ ، قال الهيثم : فذكرته لبني عبس على هذه الصّفّة التي وصف لي عمر ، فقالوا : هذا صلة بن زفر ، قال : أبصر عمر شيخا ، يسأل ، فقال : " ما لك ؟