حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
508
كتاب الأموال
باب : الأمر في أنّ العرايا والوصايا لا تخرص 1600 - ثنا علي بن الحسن ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، أنا ابن طاوس ، عن أبي بكر بن محمّد بن حزم قال : " كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث الخارص أمره ألا يخرص العرايا " . 1601 - قرأت على أبي عبيد ، عن يزيد ، عن جرير بن حازم ، عن قيس بن سعد ، عن مكحول قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث الخارص قال : " خفّفوا فإنّ في المال العريّة والواطئة " . 1602 - ويروى عن ابن جريج ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : " ليس في العرايا صدقة " حميد قال : والعرايا تفسّر على وجهين : فأمّا مالك بن أنس فإنّه كان يقول في ما حدّثني عنه ابن أبي أويس : العريّة هي النّخلة يهب الرّجل ثمرتها للمحتاج يعريها إيّاه ، فيأتي المعرى وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها ، فيشقّ على المعري وهو الواهب دخوله عليه لمكان أهله في النّخل ، قال : فجاءت الرّخصة للواهب خاصّة في أن يشتري ثمر تلك النّخلة من الموهوب له بخرصها تمرا ، فهذا قول مالك وأمّا غير مالك فإنّه كان يقول : العرايا هي النخلات يستثنيها الرّجل من حائطه إذا باع ثمرته ، فلا يدخلها في البيع ، ولكنّه يبقيها لنفسه وعياله ، فتلك هي الثنيا لا تخرص عليه ، لأنّه قد عفي لهم عمّا يأكلون ، وهي العرايا سمّيت بذلك لأنّها أعريت من أن تباع أو تخرص للصّدقة ولكلا التفسيرين وجه ومذهب ، فأمّا على التّفسير الأوّل ، فإنّها سمّيت عريّة من أجل أنّ مالكها أعرى ثمرتها ، أي وهبها وتصدّق بها وأمّا على التّفسير الثّاني ، فإنّها سمّيت عريّة من أجل أنّها أعراها من البيع ، فلم يبعها مع ثمر نخله ، فلا يخرص عليه ذلك في أحد من الوجهين ؛ لأنّ الثمار إنّما تخرص للصّدقة وهو على التّفسير الأوّل تصدّق بها كلّها ، فلا تؤخذ صدقة من صدقة ولا تخرص عليه في الوجه الثاني أيضا ؛ لأنّه إنّما احتبسها لنفسه وعياله ، وقد عفي لهم عن قد ما يأكلون قال حميد : وهذا كلّه قول أهل الحجاز : فأمّا ناس من أهل الرّأي من أهل العراق ،