حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
49
كتاب الأموال
نسائهم مثل ما على أموال رجالهم ، وكذلك يقول أهل الحجاز ، فقالوا أيضا : إن أسلم التّغلبي أو اشترى مسلم أرضه ، تحوّلت الأرض إلى العشر كسائر المسلمين ، وخالفهم في ذلك بعض أهل العراق . 107 - قال أبو عبيد سمعت محمّد بن الحسن ، يخبر عن أبي حنيفة ، قال : " أمّا نساؤهم فهنّ بمنزلة رجالهم ، وأمّا صبيانهم فإنّما يكونون مثلهم في ما يجب على الأرض خاصّة فأمّا المواشي وما يمرّون به من أموالهم على العاشر فلا شيء عليهم فيه " قال : " وإذا أسلم التّغلبي أو اشترى مسلم أرضه فإنّ عليها العشر مضاعفا على الحال الأوّل " . قال أبو عبيد : فمعنى حديث عمر بقول أهل الحجاز أشبه ، لأنّه عمّهم بالصّلح ، ولم يستثن منهم صغيرا دون كبير وهو جائز على أولادهم كما يجوز على نسائهم ؛ لأنّ النّساء والصبيان جميعا من الذّرّيّة ألا ترى أنّهم قد أمنوا بهذا الصّلح على ذراريهم من السّباء كما أمنوا به على رجالهم من القتل وأمّا قولهم في أرضه ، أنّه إذا أسلم أو اشتراها مسلم تكون على حالها الأوّل ، فإنّ عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان للنّاس حين دعاهم إلى الإسلام غير هذا ، ألا ترى أنّ كتبه ، إنّما كانت تجري على النّاس ، أنّ من دخل في الإسلام ، كان له ما للمسلمين ، وعليه ما على المسلمين فالمسلمون في هذا شرعا سواء وقد روي عن عمر بن الخطّاب أنّه قال لجبلة بن الأيهم مثل ذلك ، وهو من العرب وكان نصرانيّا . 108 - قال أبو عبيد حدّثني أبو مسهر ، أنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : قال عمر بن الخطّاب لجبلة بن الأيهم الغسّاني قال : يا جبيلة ، فلم يجبه ، ثمّ قال : جبيلة ، فلم يجبه ، ثمّ قال : يا جبلة ، فأجابه ، فقال : اختر منّي إحدى ثلاث ، إمّا أن تسلم فيكون لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، وإمّا أنّ تؤدّي الخراج ، وإمّا أن تلحق بالروم " ، قال : فلحق بالرّوم . قال أبو عبيد : فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والخلفاء بعده ، في العرب من أهل الشرك : إنّ من كان منهم ليس من أهل الكتاب ،