حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
468
كتاب الأموال
باب : من يرى أنّ على العبد زكاة في ماله 1460 - أنا أبو نعيم ، أنا هشام الدّستوائيّ ، حدّثني أنس بن سيرين ، قال : سألت ابن عمر : " أفي مال العبد زكاة ؟ قال : أو ليس بمسلم ؟ قلت : بلى قال : في مائتين خمسة ، وما زاد بالحساب " . 1461 - أنا يعلى بن عبيد ، أنا عبيدة ، عن إبراهيم ، والشّعبيّ قالا : " إذا كان للعبد مال فعليه أن يعلم مواليه ، فإذا أعلمهم فعليهم أن يزكّوه ، فإن لم يعلمهم فعليه إثمه " . 1462 - أنا محمّد بن يوسف قال : سئل سفيان " عن زكاة مال المملوك ، وعلى من هو ؟ قال على السّيّد ، لأنّه ليس بمال عبده ، إنّما هو مال سيّده ، وينبغي له أن يزكّيه " . قال أبو عبيد : فهذا قول أهل العراق ، وأمّا الذي عليه العمل عندي فما قال أهل الحجاز ، وهو على تأويل ما جاء عن السّلف من الصّحابة ، عمر ، وابن عمر ، وجابر ، وذلك أنّ مال العبد ملك له ، وأنّ الزّكاة ساقطة عنه لخروجه من ملك السّيّد إلى العبد وما يثبت ذلك سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال : " من ابتاع عبدا وله مال ، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " ، فأوجب أنّ له مالا بقوله : " وله مال " وبقوله : " فماله للبائع " ، فنسب المال إلى العبد إلا أنّ سنّة ملك العبد مفارقة لملك الأحرار وذلك أنّ الحرّ مسلّط على ماله بالاستهلاك والإتلاف من العتاق والهبة والصّدقة ما لم يكن عليه حجر قبل ذلك ، وأنّ المملوك ليس له شيء من هذا ، وقد أنكر من مذهبنا هذا ناس من النّاس فقالوا : لا نعدّ هذا ملكا ، إذا كان لا سبيل له إلى هلكته كالحرّ ، فقلنا هذه حجّة ، لو كانت أحكام المماليك كلّها لاحقة بأحكام الأحرار ، كان لكم أن تشبّهوا حكمه في ملك المال بها ، ولكنّا رأينا أحكام الفريقين مختلفة متباينة ، ألا يرون أنّ العبد لا ينكح من النّساء إلا اثنتين ، وأنّ الأمة تبين من زوجها بتطليقتين ، وتعتدّ من الطّلاق حيضتين ، أو شهرا ونصفا ، ومن الوفاة شهرين وخمسة أيّام ، ويكون الإيلاء منهما شهرين ، وأنّهما لا يجلدان في الزّنا إلا خمسين