حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
458
كتاب الأموال
جعفر ، عن أبان بن صالح ، عن سعيد بن المسيّب ، وعن بكير بن عبد اللّه بن الأشجّ ، عن سليمان بن يسار ، وعن مكحول قالوا : " في التّبر زكاة " . قال أبو عبيد : وأمّا سفيان وأهل العراق أو أكثرهم ، فإنّهم يرون في الحليّ زكاة من الذّهب والفضّة ، مكسورا كان أو غير مكسور فقد اختلف في هذا الباب صدر من هذه الأمّة وتابعوها ومن بعدهم فلمّا جاء هذا الاختلاف أمكن النّظر فيه والتّدبّر لما تدلّ عليه السّنّة ، فوجدنا النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد سنّ في الذّهب والفضّة سنّتين : إحداهما في البيوع ، والأخرى في الصّدقة فسنّته في البيوع قوله : " الفضّة بالفضّة مثلا بمثل " فكان لفظ الفضّة بالفضّة مستوعبا لكلّ ما كان من جنسها ، موضوعا أو غير موضوع ، فاستوت في المبايعة ورقها وحليّها ونقرها ، وكذلك قوله : " الذهب بالذهب مثلا بمثل " فاستوت فيه دنانيره وحليّه وتبره وأمّا سنّته في الصّدقة فقوله : " إذا بلغت الرّقة خمس أواق ففيها ربع العشر " فخصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّدقة الرّقة من بين الفضّة ، وأعرض عن ذكر ما سواها ، فلم يقل إذا بلغت الفضّة كذا ففيها كذا ، ولكنّه اشترط الرّقة من بينها ، ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكّة السّائرة في النّاس ، وكذلك الأواقي ليس معناها إلا الدّراهم : كلّ أوقيّة أربعون درهما ، ثمّ أجمع المسلمون على الدّنانير المضروبة ، أنّ الزّكاة واجبة عليها ، وقد ذكرت الدّنانير أيضا في بعض الحديث المرفوع . 1418 - أنا أبو نعيم النّخعي ، أنا العزرميّ ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليس في ما دون مائتي درهم شيء ، ولا في ما دون عشرين مثقالا ذهبا شيء ، وفي المائتين خمسة دراهم ، وفي عشرين مثقالا ذهبا نصف مثقال " . قال أبو عبيد : فلم يختلف المسلمون فيهما واختلفوا في الحليّ ، وذلك أنّه يستمتع به ويكون جمالا ، وأن العين والورق لا يصلحان لشيء من الأشياء ، إلا أن يكونا ثمنا لها ، ولا ينتفع منهما بأكثر من الإنفاق لهما ، فبهذا أبان حكمهما من الحلي الذي