حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

451

كتاب الأموال

1376 - أنا يحيى بن عبد الحميد قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن طاوس قال : " إذا كان لك دين وعليك دين مثله ، فلا زكاة عليك " . 1377 - ثنا عليّ ، عن ابن المبارك ، عن سفيان قال : " إذا كان عليه ألف درهم ، وعنده ألف درهم عروض وخادم ليست للتّجارة ، فليس عليه زكاة الألف لدينه " . قال أبو عبيد : وقال مالك واللّيث في رجل له ألف درهم ، وعليه ألف ، وعنده عروض بألف درهم ، قال أحدهما : لا زكاة عليه في تلك الألف التي عنده ، وقال الآخر : عليه فيها الزّكاة . قال أبو عبيد : يذهب الذي لم ير عليه الزّكاة إلى أن جعل الألف العين بالدّين ، ولم يحتسب بالعروض ، يقول : لأنّها ليست ممّا يجب على النّاس فيه زكاة في الأصل ويذهب الآخر إلى أنّها وإن كانت كذلك فإنّها مال من ماله يملكه ، فجعلها مكان دينه ، ورأى عليه زكاة الألف قال : وهذا الذي عندي هو القول ، لأنّه السّاعة مالك لزيادة الألف عين على مبلغ دينه ، ألا ترى أنّه لو لم تكن الألف كان لغريمه أن يأخذه بالدّين حتّى تباع العروض له ؟ وقد زعم بعض من يسقط الزّكاة عن الدّين ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما سنّ الزّكاة في العين من المواشي دون الدّين ، قال : وكانت الإبل تكون ديونا مثل الدّيات والأسلاف ، فلم تكن تؤخذ زكاتها ، قال : فكذلك الصّامت ، ولا زكاة في الدّين منه . قال أبو عبيد : أمّا ما ذكر في الماشية ، أنّ الصّدقة لم تكن تؤخذ من ديونها ، فهو كما قال ، ولم يتنازع المسلمون في ذلك قطّ ، ولكن هذا نسي ما يدخل عليه ، أنّه جعل الدّين الصّامت قياسا على الحيوان ، وقد فرّقت السّنّة بينهما ، ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبعث مصدّقيه إلى الماشية ، فيأخذونها من أربابها بالكره منهم والرّضا ؟ وكذلك كانت الأئمّة بعده ، وعلى منع صدقة الماشية قاتلهم أبو بكر الصّدّيق ، ولم يأت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا عن أحد من بعده ، أنّهم استكرهوا على صدقة الصّامت ، إلا أن يأتوا بها غير مكرهين ، إنّما هي أماناتهم