حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
445
كتاب الأموال
والرّجل يشتري المال بالدّين ، والدّين حتّى يخلص ، والرّبح حتّى يحول عليه الحول " . قال أبو عبيد : فهذه خمسة أقوال ، وقد اختلف أهل الحجاز وأهل العراق فيها : 1362 - فأمّا مالك ، فإنّ ابن أبي أويس حدّثني عنه أنّه قال : " الأمر عندنا في الدّين ، أنّ صاحبه لا يزكّيه حتّى يقبضه وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ثمّ اقتضاه لم تجب عليه فيه إلا زكاة واحدة ، فإن قبض منه شيئا لا تجب فيه الزّكاة ، فإن كان له مال سوى الذي اقتضى ، تجب فيه الزّكاة ، فإنّه يزكّي معه الذي اقتضى من دينه ، وإن لم يكن له ناضّ غير الذي خرج من دينه ، فلا زكاة عليه فيه ، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى ، فإن اقتضى بعدد ذلك ما يتمّ به الزّكاة ، فعليه فيه الزّكاة ، فإن كان قد استهلك ما اقتضى ، أو لم يستهلكه ، فإنّ الزّكاة واجبة عليه مع ما يقتضي من دينه ، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين دينارا ، أو مائتي درهم ، فعليه الزّكاة ، ثمّ ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير ، فعليه الزّكاة بحساب ذلك ، وإنّما ذلك إذا حال عليه الحول " . قال أبو عبيد : وأمّا قول سفيان وأهل العراق ، فإنّهم يرون الزّكاة واجبة عليه ، لما مضى من السّنين ، إذا كان الدّين في موضع الملاء والثّقة ، فإن كان الدّين ليس بمرجوّ كالغريم يجحده صاحبه ما عليه ، أو يعدم حتّى لا يقدر على الأداء ، أو يضيّع المال فلا يصل إلى ربّه ، ولا يعرف مكانه ، ثمّ يرجع إليه ماله بعد ذلك ، فإنّي لا أحفظ قول سفيان في هذا بعينه ، إلا أنّ جملة قول أهل العراق ، أنّه لا زكاة عليه في شيء ممّا مضى من السّنين ، ولا زكاة سنة أيضا ، وهذا عندهم كالمال المستفاد يستأنف صاحبه به الحول . قال أبو عبيد : وأمّا الذي أختاره من هذا الأمر ، فالأخذ بالأحاديث العالية التي ذكرنا عن عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، ومن سمّينا معهم من التّابعين ، أنّه يزكّيه في كلّ عام مع ماله الحاضر ، إذا كان الدّين على الأملياء المأمونين لأنّ هذا حينئذ بمنزلة ما في يده في بيته وإنّما اختاروا ، أو من اختار منهم ، تزكية الدّين مع عين المال ، لأنّ من ترك ذلك حتّى يصير إلى القبض ، لم يكد يقف من زكاة دينه على حدّ ، ولم يقم