حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
440
كتاب الأموال
الزّكاة في نفسه ، والقيمة سوى المتاع ، فأسقط الزّكاة عنه لهذا المعنى وهذا عندنا خطأ في التأويل ؛ لأنّا قد وجدنا السّنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، أنّه قد يجب الحقّ في المال ، ثمّ يحوّل إلى غيره ممّا يكون عطاؤه أيسر على معطيه من الأصل ومن ذلك كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى معاذ باليمن في الجزية : " أنّ على كلّ حالم دينار أو عدله من المعافر " ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العروض مكان العين ، ثمّ كتب إلى أهل نجران : " أنّ عليهم ألفي حلّة في كلّ عام ، أو عدلها من الأوراق ، فأخذ العين مكان العرض وكان عمر يأخذ الإبل من الجزية ، وإنّما أصلها الذّهب والورق وأخذ عليّ الإبر والمسالّ والحبال من الجزية وقد روى معاذ في الصّدقة نفسها ، أنّه أخذ مكانها العروض ، وذلك قوله : " ائتوني بخميس أو لبيس اخذه منكم مكان الصّدقة ، فإنّه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة " وقد روي عن ابن مسعود أنّ امرأته قالت له : إنّ لي طوقا فيه عشرون دينارا ، قال : أدّي عنه خمسة دراهم . قال أبو عبيد : فكلّ هذه الأشياء أخذت فيها حقوق من غير المال الذي وجبت فيه تلك الحقوق ، فلم يدعهم ذلك إلى إسقاط الزّكاة ؛ لأنّه حقّ لازم ، لا يزيله شيء ولكنّهم قدروا ذلك المال بغيره ، إذا كان أيسر على من يؤخذ منه فكذلك أموال التّجارة ، إنّما كان الأصل فيها أن تؤخذ الزّكاة منها أنفسها ، فكان في ذلك عليهم ضرر من القطع والتّبعيض فكذلك ترخّصوا في القيمة ، ولو أنّ رجلا وجبت عليه زكاة في تجارته ، فقوّم متاعه فبلغت زكاته بقيمة ثوب نام أو دابّة أو مملوك ، فأخرجه بعينه ، فجعله زكاة ماله ، كان عندنا محسنا مؤدّيا للزّكاة ، وإن كان أخفّ عليه أن يجعل ذلك قيمة من الذّهب والورق كان ذلك له ، فعلى هذا أموال التّجارة عندنا ، وعليه أجمع المسلمون أنّ الزّكاة فرض واجب فيها وأمّا القول الآخر ، فليس من مذاهب أهل العلم عندنا ، وإنّما وجبت الزّكاة في العروض والرّقيق وغيرها ، إذا كانت للتّجارة ، وسقط عنها إذا كانت لغيرها ؛ لأنّ الرّقيق والعروض إنّما عفي عنها في السّنّة إذا كانت للاستمتاع والانتفاع بها ، ولهذا أسقط المسلمون الزّكاة من الإبل والبقر والعوامل ، فأمّا أموال التّجارة فإنّما هي للنّماء وطلب الفضل ، فهي في هذه الحال تشبه سائمة المواشي