حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
427
كتاب الأموال
قال : " ليس في المال زكاة حتّى يحول عليه الحول " . قال أبو عبيد : فإن كان لهذا أصل فهو السّنّة ، وإلا ففي من سمّينا من الصّحابة قدوة ومتّبع وقد روي عن ابن عباس شيء كأنّه سوى هذا كلّه . 1287 - أنا النّضر بن شميل ، أخبرنا هشام بن حسّان ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، في الذي يستفيد المال قال : " يزكيه حين يستفيده " . قال أبو عبيد : فقد تأوّل النّاس ، أو من تأوّل منهم ، أن ابن عبّاس أراد الذهب والفضة ، ولا أحسبه أنه أراد ذلك ، وكان عندي أفقه من أن يقول هذا ؛ لأنّه خارج عن قول الأمّة ، ولكنّي أراه أراد الزكاة ما تخرج الأرض ، فإنّ أهل المدينة يسمّون الأرض مالا ، ولا نعلم في السّنّة مالا تجب فيه الصّدقة حين يملكه ربّه ، سوى ما تخرج الأرض ، فإن لم يكن ابن عبّاس أراد هذا ، فلا أدري ما وجه حديثه ، فهذا ما جاء في المال الذي يكون أوّله ما يجب في مثله الزّكاة ، وهو الّذي يقال له النّصاب والأصل ، فإذا كان المال ليس بنصاب ولا أصل ، ولكنّه أقلّ من ذلك ممّا لا تجب في مثله الزّكاة ، كرجل ملك أوّل الحول خمسة دنانير أو أربعا من الإبل ، فإنّ مالك بن أنس قال فيها : إن كان تجر في تلك الدّنانير الخمسة فنمت حتّى حال الحول عليها ، وهي عشرون فصاعدا ، أو نتجت الأربعة الإبل ، فصارت خمسا أو أكثر من ذلك ، فإنّ الزكاة واجبة في جميعها . قال أبو عبيد : يذهب مالك إلى أنّ ربح المال إنّما هو راجع إلى أصله ، وأنّ الأولاد من أمّهاتها فجعلها لاحقة بها ، وإن كانت تلك الزيادة ليست من ولادة ولا شفّ ، ولكنّها من فائدة استفادها مثل الهبة والميراث ونحو ذلك ، فإنّه لا زكاة في المال الأوّل ولا في الفائدة ، ولكنّه يستأنف به حول ، ففرّق مالك بين الفائدة وبين الولادات والأرباح ، ثنا أبو بكر ، قال : ثنا حميد ، وكذلك ، حدّثني عنه ابن أبي أويس ، بكلام هذا معناه . قال أبو عبيد : ولا نعلم أحدا فرّق بين هذين قبله وأمّا سفيان وأهل العراق وأكثر أهل الحجاز ، غير مالك ومن قال بقوله ، ليس عندهم من ذلك فرق ، ولا يرون