حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

403

كتاب الأموال

لا تفرّق إبل عن حسابها " ؟ فأيّ تفريق أشدّ من نقلها من أسنان الإبل إلى الغنم ؟ وهو عليه السّلام لم يشترط في حديثه ، إذا كان ملك واحد ولا أكثر منه ، إنّما ذكر عددها مجتمعة ، وإنّما ذهب من نظر في الملك ، تشبيها بصدقة الذّهب والورق والحبّ والثّمار ، وقد جاءت السّنّة في الماشية بخصوصيّة لها دون غيرها ، ألا تراه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يشترط النّهي عن الجمع بين المتفرّق ، والتّفريق بين المجتمع ؟ ولم يأمر بتراجع الخليطين إلا في المواشي خاصّة ، فإذا صيّرت سنّتها كسنّة غيرها ، بطل شرطه فيها ، وما كان لما سنّ من ذلك معنى ، وليس لأحد إبطال هذا القول من سنّته ، ولا تقاس السنن بعضها ببعض ، ولكن تمضي كلّ سنة على جهتها . قال أبو عبيد : وهذا الذي حكينا عنهم في أمر الخلطاء ، فإنّما ذلك أن يكون كلّ واحد من الخليطين مالكا لأربعين شاة فصاعدا ، فأمّا إذا كان أحد الخليطين لا يبلغ ملكه أربعين ، فإنّ الأوزاعيّ ، وسفيان ، ومالك بن أنس اجتمعوا على أنّه لا صدقة عليه ، قالوا : وتكون الصّدقة على الآخر المالك للأربعين فما زادت ، ولا يرجع على الآخر بشيء في قولهم وخالفهم اللّيث بن سعد ، فقال : إذا كملت الأربعون بين خليطين ، ففيها شاة عليهما ، قال : وهو تأويل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " لا يفرّق بين مجتمع " وتكون هذه الشّاة بينهما على قدر حصصهما من الغنم قال أبو عبيدة : وتفسير ذلك أن يكون لأحدهما ثلاثون شاة وللآخر عشر ، فيجب عليهما شاة ، فيتراجعا ، وهو أن يرجع صاحب العشر على ربّ الثّلاثين بثلاثة أرباع قيمة الشّاة ، حتّى يكون إنّما يلزمه ربعها ، ويلزم الآخر ثلاثة أرباعها ، على قد أموالهما ، فإن كانت الشّاة المأخوذة في الصّدقة من مال صاحب العشر ، رجع على صاحب الثّلاثين بثلاثة أرباع قيمتها ، وإن كانت من مال صاحب الثّلاثين ، رجع على صاحب العشر بربع قيمتها ، في مذهب اللّيث وتفسيره فهذا وما أشبهه تأويل قوله " وما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بالسّويّة " في مذهب قول اللّيث ، وأمّا الأوزاعيّ ومالك ، فذهبا إلى أنّ معنى هذا هو إذا بلغ ملك كلّ واحد منهما أربعين فزائدا ، وذلك كخليطين يكون بينهما مائة شاة ، لأحدهما ستّون ، وللآخر أربعون ، ففيها على قولهما شاة واحدة ، يكون على صاحب الأربعين خمساها ، وعلى صاحب