حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

392

كتاب الأموال

ذلك ، وهي أن تكون يراد بها التّجارة ، فيقوّمها ربّها لرأس الحول ، ثمّ يضمّها إلى ماله ، فإذا بلغ ذلك مائتي درهم ، أو عشرين مثقالا فصاعدا ، زكّاه كما يزكّي العين والورق سواء ، في كلّ مائتين خمسة دراهم ، وفي كلّ عشرين مثقالا نصف مثقال ، وما زاد فبالحساب ، والصّنف الثّالث : هذه العوامل التي ذكرناها فلا صدقة فيها وكذلك الإبل إذا كانت مؤبّلة يبتغى نسلها ونماؤها ، فصدقتها على ما ذكرنا من كتب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكتب عمر في الصّدقة ، أنّ في كلّ خمس شاة ، ثمّ على هذا ، وإن كانت للتّجارة فعلى ما ذكرنا من أموال التّجارة ، وإن كانت عوامل فلا شيء فيها فأمّا الغنم ، فإنّها تجامع البقر والإبل في السّائمة والتّجارة ، وتفارقهما في العوامل ، لأنّ الغنم لا عوامل فيها ولكنّ الصنف الثّالث من الغنم التي تسقط عنه الصّدقة من الرّبائب التي تتّخذ في البيوت والأمصار والقرى ، فتكون ألبانها لقوت النّاس وطعامهم ، وليست لتجارة ولا سائمة ، وهي التي قال فيها إبراهيم ومجاهد : 1170 - أنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : " ليس في الغنم الرّبائب صدقة " . 1171 - أنا يحيى ، أنا أبو معاوية ، عن ابن أبي ليلى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد الكريم أبي أميّة ، عن مجاهد ، سئل عن رجل ، له أربعون شاة حلوبا في المصر ، قال : " ليس فيها زكاة " . قال أبو عبيد : أنا أبو معاوية ، حدّثني من سمع ابن أبي ليلى ، يحدّث عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، فذكر مثله . قال أبو عبيد : وهذا كلّه قول سفيان في ما يحكى عنه : وقول أهل العراق في الإبل والبقر والغنم جميعا ، على ما ذكرنا من الأصناف ، فإذا كانت في البقر أوقاص وهي للتّجارة ، فاستوت أوقاصها وغير ذلك ، فكان في كلّها صدقة ، إذا بلغت مائتي درهم ، أو عشرين مثقالا ، لأنّها حينئذ على سنّة الدّراهم والدّنانير ، وإذا كانت سائمة ، فهي التي تسقط الصّدقة عن أوقاصها ، وكذلك قول سفيان وأهل العراق ، مع ما جاء فيه من الآثار .