حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
382
كتاب الأموال
وأسمن النّاس ، بعث إليهم مصدّقين ، وبعثني فيهم ، فقال : خذ منهم العقالين : العقال الذي أخّرنا عنهم ، والعقال الذي حلّ عليهم ، ثمّ اقسم عليهم أحد العقالين وأحدر الآخر " ، قال : ففعلت . قال أبو عبيد : ألا ترى أنّ عمر ، قد أخذهم بصدقة عامين ، وهو يعلم أنّ في مثل هذه المدّة وأقلّ منها ما تكون الحوادث بالماشية في الزّيادة والنّقصان ، فلم يشترط عليهم أن يحاسبوا بشيء ممّا تلف ؟ ومنه الحديث المرفوع : 1128 - ثنا ابن أبي عبّاد ، قال : قال ابن عيينة عن الوليد بن كثير ، عن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمة ابنة حسين أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا ثناء في الصّدقة " . قال أبو عبيد : وأصل الثنيا من كلامهم : ترديد الشّيء وتكريره بالجهل ، ووضع الشّيء في غير موضعه ، يقول : فإذا تأخّرت الصّدقة عن قوم عاما لحادثة تكون ، حتّى تتلف أموالهم ، لم تثنّ عليهم في قابل صدقة العام الماضي ، ولكنّهم يؤخذون بما كان في أيديهم ، للعام الذي يصدّقون فيه ، وما لم يتلف منها ، فإنّهم يؤخذون بصدقتها كلّها ، وإن أتى عليها أعوام ، وليس هذا بثناء ؛ لأنّه حقّ يؤخذ من أعيان الماشية ، وهي قائمة في ملكهم ، فكذلك يؤخذون بصدقة ما مضى وفي الثّناء وجه آخر : ألا تؤخذ الصدقة في عام مرّتين ، وهذا أيضا وضع الشّيء في غير موضعه والتّأويل الأوّل أحبّ إليّ ، لأنّه يروى مفسّرا عن ابن شهاب : 1129 - أناه محمّد بن صالح حدّثني اللّيث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، " أنّ الصّدقة ، لا تثنّى فيها ولكنّها تؤخذ في الخصب والجدب ، والسّمن والعجف ، وأوّل من فعل ذلك معاوية بن أبي سفيان " ، ولا نرى أنّها إذا ثنّيت تكون إلا من بقيّة المال .