حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
37
كتاب الأموال
فقال : " من هاهنا من أهل الشّام ؟ فقمت فقال : أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة ، فليأخذ خمسة أسهم وليكتب على سهم منها للّه فليقرع فحيث خرج فليأخذه " . قال أبو عبيد : فهذا ما بلغنا ممّا كان اللّه تبارك وتعالى خصّ به رسول اللّه عليه السّلام من المال دون النّاس ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب ذلك كلّه بذهابه ، وصارت الأموال بعده إلى ثلاثة أصناف ، الفيء والخمس والصّدقة ، وهي الّتي نزل بها الكتاب ، وجرت بها السّنّة ، وعملت بها الأئمّة ، وإيّاها تأوّل عمر حين ذكر الأموال ، فذكر حديث أيّوب . 78 - ثنا هاشم بن القاسم ، أنا محمّد بن طلحة ، عن عبد الرّحمن بن الأصمّ ، عن أيّوب ، عن عكرمة بن خالد المخزوميّ ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : أتى عليّ والعبّاس عمر أمير المؤمنين ، فدخلا عليه ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، افصل بيني وبين هذا ، فسكت عمر ، فقال الناس : افصل بينهما يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : " لا واللّه لا أفصل بينهما " ، ثمّ ذكر مثل الذي ذكرنا في حديث ابن شهاب عن مالك بن أوس ، وقرأ عمر : " وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [ الأنفال : 41 ] ، فهذه لهؤلاء " ، ثمّ قال : " إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ " ، ثمّ قال : " وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] " قال : " هذه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة ، " ثمّ قال : " ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [ الحشر : 7 ] وهذه لهؤلاء " ، ثمّ قال : " لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ الحشر : 8 ] " ثمّ قال : " وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ [ الحشر : 9 ] " حتّى أتمّها ثمّ قال : " الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [ الحشر : 10 ] " حتّى أتمّها فقد استوعبت هذه