حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
340
كتاب الأموال
عن علي بن أبي طالب أنّه جعل المعدن ركازا ، في حديث يروى عنه مفسّرا . 992 - قال : ثنا معاذ بن خالد ، أخبرنا حمّاد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن الحارث بن أبي الحارث الأسدي أنّ أباه كان أعلم النّاس بمعدن ، فمرّ برجل قد استخرج معدنا فاشتراه منّا بمائة شاة متبع فأتى أمّه فأخبرها بذلك فقالت : أي بنيّ إنّ المائة الشّاة ثلاثمائة : أمّهاتها مائة ، وأولادها مائة ، وكفاتها مائة فارجع إلى صاحبك فاستقله ، فرجع إلى صاحبه ، فقال : أقلني فأبى قال : فضع عنّي خمس عشرة شاة فأبى أن يحطّ عنه ، فأخذه فأذابه فاستخرج منه ثمن ألف شاة فأتى الرّجل فقال : ردّ عليّ البيع فقال لا أفعل ، استوضعتك خمس عشرة شاة ، فلم تضعها عنّي فقال : واللّه لآتينّ عليّا فأتى عليّا ، فقال : إنّ أبا الحارث أصاب معدنا فأتاه عليّ فقال : أين الرّكاز الذي أصبت ؟ فقال : ما أصبت ركازا ، إنّما أصابه هذا ، فاشتريته منه بمائة شاة متبع فقال عليّ للرجل : واللّه ما أرى الخمس إلا عليك ، خمّس المائة شاة . 993 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا إسرائيل ، ثنا سمّاك بن حرب ، عن الحارث بن أبي الحارث أنّ رجلا وجد ذهبا ، فابتاعه من رجل فأذابه ، فأصاب منه ذهبا كثيرا ، فاستعدى عليه البائع عليّ بن أبي طالب فقال له عليّ : " أدّ أنت الخمس ممّا أصبت فليس عليك إلا ما أصبت " . قال أبو عبيد : أفلا ترى عليّا ، وقد سمّى المعدن ركازا ، وحكم عليه بحكمه ، فأخذ منه الخمس وكذلك كان رأي الزهريّ ، وهو يحدّث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بحديث الرّكاز : أنّ فيه الخمس . 994 - ثنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث عن يونس ، عن ابن شهاب ، أنّه سئل عن الرّكاز ، والمعادن ، فقال : " يخرج من ذلك كلّه الخمس " . قال أبو عبيد : وكذلك هو عندي في النّظر ، أن يكون بالمغنم أشبه منه للزّرع ، لأنّه وإن كان يتكلّف فيه الإنفاق والتّغرير بالنّفس ، فكذلك مجاهدة العدوّ بل الجهاد أشدّ وأعظم خطرا وقد جعل اللّه في الغنيمة سهم الخمس ، فأدنى ما يجب في المعدن ، أن يكون مثل ما ينال من العدوّ ، ومع هذا فإنّ حكم الزّرع مخالف لحكم