حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
329
كتاب الأموال
اللّه عليه وسلّم زماما من شعر المغنم ، فقال له : " ويلك سألتني زماما من نار ما كان لك أن تسألنيه ، وما كان لي أن أعطيكه " . 962 - أنا أبو نعيم ، أنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنفال : 41 ] قال : المخيط من الشّيء " . 963 - أنا أبو اليمان ، أنا أبو بكر ، عن عطيّة بن قيس أنّ رجلا نفقت دابّته فأتى مالك بن عبد اللّه الخثعميّ ، وبين يديه برذون من المغنم ، فقال : ما أستطيع حمله فقال الرّجل : إنّي لم أسألك حمله ، وإنّي سألتك أن تحملني عليه قال مالك : إنّه المغنم ، واللّه يقول : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 161 ] فما أطيق حمله ولكن تسأل جميع الجيش حظوظهم فإن أعطوكها فحظّي لك معها " . قال أبو عبيد : فهذا ليس له وجه عندي إذ جاءت هذه الكراهة ، إلا أن يكون الأصناف الذين هم أهل الخمس كانوا يومئذ أحوج إليه من المقاتلة فهذا حكم الخمس ، أنّ النّظر فيه إلى الإمام وهو مفوّض إليه على قدر ما يرى فأمّا الصّدقة فلم يأتنا عن أحد من الأئمّة ولا العلماء ، أنّه رأى صرفها إلى أحد سوى الأصناف الثّمانية الذين هم أهلها ، فاختلف حكم الخمس وحكم الصّدقة في ذلك وكلاهما قد سمّي أهله في الكتاب والسّنّة فنرى اختلافهما كان من أجل أنّ الخمس إنّما هو الفيء والفيء والخمس جميعا أصلهما من أموال أهل الشّرك فرأوا ردّ الخمس إلى أصله عند موضع الفاقة من المسلمين إلى ذلك وممّا يقرّب أحدهما إلى صاحبه أنّ اللّه تبارك وتعالى ذكر أوّلهما بلفظ واحد فقال جلّ ثناؤه في الخمس وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ فاستفتح الكلام بأن نسبه إلى نفسه ، ثمّ ذكر أهله بعد ، وكذلك قال في الفيء ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ فنسبه جلّ ثناؤه إلى نفسه ثمّ اقتصّ ذكر أهله ، فصار فيهم الخيار إلى الإمام في كلّ شيء يراد اللّه به وكان أقرب إليه من ذكر الصّدقة فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ولم يقل للّه ولكذا ولكذا فأوجبها لهم ولم يجعل لأحد فيها خيارا أن يصرفها عن أهلها إلى من سواهم ومع هذا إنّ