حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
316
كتاب الأموال
فنزلت هذه الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال : 1 ] قال : فقسّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فواق بين المسلمين قال : وكان إذا كان في أرض العدوّ نفل الرّبع ، وإذا أقبل راجعا ، وكلّ النّاس معه ، نفل الثّلث وكان يكره الأنفال وكان يقول : " ليردّ قويّ المؤمنين على ضعيفهم " . قال أبو عبيد : قوله : على فواق هو من التّفضيل ، يقول جعل بعضهم فيه أفوق من بعض . 916 - قال : حدّثنا ابن أبي زائدة ، عن معقل بن عبيد اللّه الجزري ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " المسلمون إخوة يتكافئون دماءهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، ويردّ عليهم أقصاهم ، ومشدّهم على مضعفهم ، ومتسرّيهم على قاعدهم " . قال أبو عبيد : وتأويل نفل السّرايا أن يدخل الجيش أرض العدوّ فيوجّه الإمام منها سراياه في بدأته ، فيضرب يمينا وشمالا ، ويمضي هو في بقيّة عسكره أمامه ، وقد واعد أمراء السّرايا أن يوافوه في منزل قد سمّاه لهم يكون به مقامه إلى أن يأتوه ووقّت لهم في ذلك أجلا معلوما فإذا وافته السّرايا هناك بالغنائم ، بدأ فعزل الخمس من جملتها ، ثمّ جعل لهم الرّبع ممّا بقي نفلا خاصا لهم ثمّ يصير ما فضل بعد الرّبع ممّا بقي نفلا خاصا لهم ثمّ يصير ما فضل بين الرّبع لسائر الجيش وتكون السّرايا شركاءهم في الباقي أيضا بالسّويّة ثمّ يفعل بهم بعد القفول مثل ذلك ، إلا أنّه يزيدهم في الانصراف ، فيعطيهم الثّلث بعد الخمس وإنّما جاءت الزّيادة في المنصرف لأنّهم يبدون إذا عزوا نشاطا متسرّعين إلى العدوّ ويقفلون كلالا بطاء ، قد ملّوا السّفر ، وأحبّوا الإياب وأمّا اشتراك أهل العسكر مع السّرايا في غنائمهم بعد النّفل فإنّما يشركونهم ؛ لأنّ هذا العسكر ردء للسّرايا ، وإن كان أولئك حووا الغنيمة ، وهؤلاء غيّب عنها وهو تأويل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكرناه " ويردّ أقصاهم على أدناهم ، ومشدّهم على مضعفهم ، ومتسرّيهم على قاعدهم " فهذا ما جاء في نفل السّرايا إلا أنّ أهل الشّام يرون