حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
268
كتاب الأموال
اللّه عليه وسلّم ، ولم يؤيسه من الإسلام ، فلهذا نرى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل هديّته ، فأمّا النّجاشيّ فقد كان أسلم ، وأهدى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقبل هديّته ، وكذلك الأكيدر ، إلا أنّ إسلامه كان على شرط وشرط عليه فكتب له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك كتابا ، وقد ذكرناه في ما ذكرنا من كتب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو عبيد : فالثّبت عندنا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقبل هديّة مشرك محارب وقد بيّنّا فصل ما بين الغنيمة والفيء ، فأمّا الصّدقة ، فليست تدخل في شيء من حكم هذين المالين ، إنّما هي زكاة أموال المسلمين ، ومواضعها الأصناف الثّمانية التي ذكر اللّه تعالى في سورة براءة ، ولا تكون عطاء للمقاتلة ، فذلك بيّن في حديث يروى عن عروة بن الزّبير . 751 - قال أبو عبيد أنا ابن أبي مريم ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزّبير ، قال : سمعت مروان بن الحكم ، قام على المنبر فقال : إنّ أمير المؤمنين معاوية ، قد أمر بأعطياتكم وافرة غير منقوصة ، وقد اجتهد نفسه لكم ، وقد عجز من المال مائة ألف ، وذلك لما دخل فيكم من الإلحاق والفرائض ، وقد كتب إليّ أن اخذها من صدقة مال اليمن إذا مرّت علينا ، قال : فجثا النّاس على ركبهم ، فنظرت إليهم يقولون لا واللّه ، ما نأخذ منها درهما واحدا ، إنّا نأخذ حقّ غيرنا ، إنّما مال اليمن صدقة ، والصّدقة لليتامى والمساكين ، وإنّما عطاؤنا من الجزية ، فاكتب إلى معاوية يبعث إلينا ببقيّة عطائنا ، فكتب إليه بقولهم ، فبعث إليهم معاوية ببقيّته " .