حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

262

كتاب الأموال

المؤمنين أن يبلغ بهم شرف العطاء فليفعل قال : وكتب في صحيفة أخرى : أمّا بعد ، فإنّه قد كان قبلي ، من أمراء المدينة ، كان يجري عليهم رزق في شمعة يمشي بها بين أيديهم في الظّلم ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل وكتب في صحيفة أخرى : أما بعد ، فإنّ بني عديّ بن النّجّار ، أخوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انهدم مسجدهم فإن رأى أمير المؤمنين يؤمر لهم ببنائه فليفعل قال : فأجابه في هؤلاء الثّلاث الصّحائف بصحيفة واحدة : أما بعد ، فجاءني كتابك تذكر أنّ أشياخا من الأنصار ، قد بلغوا أسنانا ، ولم يبلغوا الشّرف من العطاء ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشّرف من العطاء فليفعل ، وإنّما الشّرف شرف الآخرة ، فلا أعرفنّ ما كتبت إليّ في نحو هذا ، وجاءني كتابك تذكر أنّه قد كان من كان قبلك من أمراء المدينة يجري عليهم رزق في شمعة يمشى بها بين أيديهم في الظّلم ، فإن رأى أمير المؤمنين ، أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل ، ولعمري يا ابن أمّ حزم طالما مشيت إلى مصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الظّلم ، لا يمشى بين يديك بالشّمع ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار ، فارض لنفسك اليوم بما كنت ترضى به قبل اليوم ، وجاءني كتابك تذكر أنّ بني عديّ بن النّجّار أخوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انهدم مسجدهم ، وقد كنت أحبّ أن أخرج من الدّنيا قبل أن أضع فيها حجرا على حجر ، أو لبنة على لبنة ، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن ، بناء قاصدا ، والسّلام عليك " . قال أبو عبيد : وكان رأي عمر الأوّل التّفضيل على السّوابق والغناء عن الإسلام ، وهذا هو المشهور من رأيه ، وكان رأي أبي بكر التّسوية ، ثمّ جاء عن عمر شيء شبيه بالرّجوع إلى رأي أبي بكر ، وكذلك عن عليّ التّسوية أيضا ، ولكلا الوجهين مذهب ، قد كان سفيان بن عيينة في ما حكي عنه يفسّره ، يقول : ذهب أبو بكر في التّسوية إلى أنّ المسلمين ، إنّما هم بنو الإسلام ، كإخوة ورثوا أباهم ، فهم شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم ، وإنّ بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الخير والدّين ، قال : وذهب عمر إلى أنّهم لمّا اختلفوا في السّوابق ، حتّى فضل بعضهم بعضا ، وتباينوا فيها ، كانوا كإخوة لعلات ، غير متساوين في النّسب ورثوا أخا لهم