حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
243
كتاب الأموال
حقّا ، ألا تراه إنّما استثنى بعض من تملكون ؟ فخصّ ولم يعمّ ، وذلك للغناء عن الإسلام ، ومنه الحديث الذي يروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه أعطى عميرا مولى أبي اللّحم من خرثيّ الغنيمة ، وكان شهد خيبر مع مولاه ، وهو مملوك يومئذ . 678 - أنا أبو نعيم ، ثنا هشام بن سعد ، عن محمّد بن زيد بن مهاجر ، عن عمير ، مولى ابن أبي اللّحم أو أبي اللّحم قال : جئت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بخيبر ، وعنده الغنائم ، وأنا عبد مملوك ، فقلت : يا رسول اللّه ! أعطني ، قال : " تقلّد هذا السّيف " فتقلّدت السّيف فوقع في الأرض ، فأعطاني من خرثيّ المتاع " . 679 - ثنا أبو نعيم ، ثنا ابن أبي ذئب ، قال : أخبرت عن سعيد بن المسيّب ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " كان يحذي المملوك من المغانم " . قال أبو عبيد : وإنّما هو رضخ يرضخ للمملوك من الغنيمة والفيء إذا أغنى ، فأمّا العطاء الجاري ، فلا حظّ للمماليك فيه ، على هذا أمر المسلمين وجماعتهم ، أنّه لا حقّ للمماليك في بيت المال وذلك أنّ سيّده يأخذ فريضته ، فإن جعل للمملوك أجرا ، صار ذلك ملكا لمولاه أيضا ، فيصير له فريضتان ، إلا الطّعام فإنّه يروى عن عمر أنّه كان أجراه عليهم ، وسنذكره بعد إن شاء اللّه ، فأمّا حديث النّبيّ عليه السّلام في الخرز الذي أعطاه للحرّة والأمة ، فإنّما يؤخذ على أنّه كان له خاصّة ملك يمينه بهديّة أهديت إليه ، أو كان في غنيمة فصار له في سهمه من الخمس ، فهو يصنع به ما شاء ، وليس يشبه الخرز أموال الفيء ولا الصّدقة ، ولا تراه قد حملت إليه جزية هجر والبحرين وعدّة بلاد ، فما بلغنا عنه أنّه أدخل الممالك في ما قسّم من ذلك ، وأمّا حديث أبي بكر في الذي قسم له من الفيء مثل ما قسم لسيّده فإنّما هو عندي على أنّه كان محرّرا ، قد أعتقه السّيّد ، فهو بمنزلة غيره من الأحرار ، وهذا أصل حديث عمر أنّه فرض لموالي قريش والأنصار مثل ما فرض للصبية منهم ، سوّى بينهم في العطاء ، فهذا عندنا وجه حديث أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وإنّما نراهما ذهبا في ذلك إلى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " مولى القوم منهم " وفي ذلك أحاديث .