حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

227

كتاب الأموال

باب : ما جاء في فرض العطاء لأهل الحاضرة وتفضيلهم على أهل البادية 618 - أنا أبو الأسود ، أنا ابن لهيعة ، عن شرحبيل بن شريك المعافريّ ، أنّه سمع أبا عبد الرّحمن الحبليّ ، يقول : إنّ معاذ بن جبل كان على أرزاق أهل الشّام ، فجاء رجل فقال : أعنّي ، فإنّي رجل من أهل البادية ، فقال معاذ : بك أبدأ أم بأهل الفسطاط ؟ عليهم السّكينة ، ويأتيهم الخير ، وبهم يبدأ يوم القيامة " . 619 - قال أبو عبيد ثنا نعيم بن حمّاد ، عن بقيّة بن الوليد ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم عن أبيه ، عن أبي عبيدة بن الجرّاح ، أنّ رجلا من أهل البادية سألوه أن يرزقهم ، فقال لا واللّه لا أرزق حتّى أرزق الحاضرة ، فمن أراد بحبحة الجنّة فعليه بالجماعة ، فإنّ يد اللّه على الجماعة " . 620 - قال أبو عبيد أنا أبو اليمان ، أنا صفوان بن عمرو ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن حصين أنّ مر للجند بالفريضة ، وعليك بأهل الحاضرة ، وإيّاك والأعراب ، فإنّهم لا يحضرون محاضر المسلمين ولا يشهدون مشاهدهم " . قال أبو عبيد : ليس وجه هذا عندنا أن يكونوا لم يروا لهم في الفيء حقّا ، ولكنّهم أرادوا ألا فريضة لهم راتبة ، تجري عليهم من المال ، كأهل الحاضرة الذين يجامعون المسلمين على أمورهم ، فيعينوهم على عدوّهم بأبدانهم أو بأموالهم ، أو بتكثير سوادهم بأنفسهم ، وهم مع هذا أهل المعرفة بكتاب اللّه وبسنّة رسوله ، والمعونة على إقامة الحدود وحضور الأعياد والجمع وتعليم الخير ، فكلّ هذه الخلال ، قد خصّ اللّه بها أهل الحاضرة دون غيرهم ، فلهذا نرى أنّهم آثروهم بالأعطية الجارية دون من سواهم ولأولئك مع هذا حقوق المال ، لا تدفع إذا نزلت ، وهي ثلاثة أوجه : أحدهما : أن يظهر عليهم عدوّ من المشركين ، فعلى الإمام والمسلمين نصرتهم والدّفع عنهم بالأبدان والأموال وتصيبهم الحوائج من جدوبة على بلادهم ، فيصيرون فيها إلى الحطّة في الأمصار والأرياف ، فلهم في المال المعونة والمواساة أو أن يقع