حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
207
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : قوله " بنو فلان على رباعتهم " والصّواب عندي الرّباعة ، قال : وهكذا حدّثناه ابن بكير عن اللّيث بن سعد ، الرّباعة هي المعاقل ، وقد يقال : فلان على رباعة قومه : إذا كان المتقلّد لأمورهم ، والوافد على الأمراء في ما ينوبهم وقوله " إنّ المؤمنين لا يتركون مفرحا أن يعينوه في فداء أو عقل " المفرح : المثقل بالدّين ، فيقول : عليهم أن يعينوه ، إن كان أسيرا فكّ من أسره ، وإن كان جنى جناية خطأ عقلوا عنه وقوله " لا يجير مشرك مالا لقريش " يعني اليهود الذين كان وادعهم ، يقول : فليس من موادعتهم أن يجيروا أموال أعدائه ، ولا يعينوهم عليه وقوله " ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود " الاعتباط أن يقتله بريئا محرّم الدّم ، وأصل الاعتباط في الإبل أن تنحر بلا داء يكون بها وقوله إلا أن يرضي أولياء المقتول بالعقل " : فقد جعل صلّى اللّه عليه وسلّم الخيار في القود أو الدّية إلى أولياء القتيل ، وهذا مثل حديثه الآخر " ومن قتل له قتيل فهو بأحد النّظيرين ، إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدّية " وقوله " لا يحلّ لمؤمن أن ينصر محدثا أو يؤويه " المحدث : كلّ من أتى حدّا من حدود اللّه ، فليس لأحد منعه من إقامة الحدّ عليه ، وهذا شبيه بقوله الآخر " من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللّه ، فقد ضادّ اللّه في أمره " وقوله " إنّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين " فهو النّفقة في الحرب خاصّة ، شرط عليهم المعاونة له على عدوّه ، ونرى أنّه إنّما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين لهذا الشّرط الذي شرط عليهم من النّفقة ، ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين سهم وقوله " إنّ يهود بني عوف أمّة من المؤمنين " إنّما أراد نصرهم المؤمنين ، ومعاونتهم إيّاهم على عدوّهم ، بالنّفقة التي شرطها عليهم ، فأمّا الدّين فليسوا منه في شيء ، ألا تراه قد بيّن ذلك فقال : " لليهود دينهم ، وللمؤمنين دينهم " وقوله " لا يوتغ إلا نفسه " يقول : لا يهلك غيرها ، يقال : قد وتغ الرّجل وتغا : إذا وقع في أمر يهلكه ، وقد أوتغه غيره ، وإنّما كان هذا الكتاب في ما يروى حدثان مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، قبل أن يقوى ، وقبل أن يظهر الإسلام وأن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب ، وكانوا ثلاث فرق : بنو القينقاع ، والنّضير ، وقريظة ، فأوّل فرقة غدرت ، ونقضت الموادعة بنو قينقاع ، وكانوا خلفاء عبد اللّه بن أبيّ ، فأجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المدينة ، ثمّ بنو النّضير ثمّ قريظة ، فكان من إجلائه أولئك وقتله هؤلاء ما قد ذكرناه في كتابنا هذا .