حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
195
كتاب الأموال
وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلّة ، المائتين تركن لوجه اللّه ، وعقبى لهم من أرضهم ، وإنّي أوصيك بهم خيرا ، فإنّهم قوم لهم الذّمّة . قال أبو عبيد : وأنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزّبير ، أنّ رسول اللّه كتب لأهل نجران " من محمّد النّبيّ رسول اللّه " ثمّ ذكر نحوا من هذه السّنّة إلا أنّهما اختلفا في حروف في حديث ابن لهيعة ، فكان قوله : " كلّ حلّة أوقيّة " : كلّ حلّة وافية ، ولم يذكر سقيفاه ولا وقّيفاه ، وليس في حديثه قصّة أبي بكر وعمر وعثمان ، وفي آخر حديث ابن لهيعة : شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ، ومالك بن عوف من بني نصر ، والأقرع بن حابس الحنظليّ والمغيرة بن شعبة . قال أبو عبيد : قوله : " كلّ حلّة أوقيّة " : قيمتها أوقيّة ، وقوله : " فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي " يعني الخراج : الحلل ، يقول : إن نقصت من الألفين أو زادت في العدّة أخذت بقيمة ألفي أوقيّة ، فكأنّ الخراج إنّما وقع على الأواقي ، ولكنّه جعلها حللا ، لأنّها أسهل عليهم من المال ونرى أنّ عمر حين كان يأخذ الإبل في الجزية ، وأنّ عليّا حين كان يأخذ المتاع في الجزية إنّما ذهبا إلى هذا وقوله : " وما قضوا من ركاب أو خيل أو دروع ، أخذ منهم بحساب ، يقول : إن لم تمكّنهم الحلل أيضا في الخراج ، فأعطوا الخيل والرّكاب والدّروع ، أخذ منهم بحساب الأواقي حتّى يبلغ ألفين وقوله " من أكل منهم الرّبا من ذي قبل ، فذمّتي منه بريئة " : لا نراه غلّظ عليهم أكل الرّبا خاصّة من بين المعاصي كلّها بمثل حالهم وهو يعلم أنّهم يرتكبون ما هو أعظم من ذلك ، من الشّرك ، وشرب الخمر وغيره إلا دفعا عن المسلمين ، ألا يبايعوهم به ، فيأكل المسلمون الرّبا ، ولولا المسلمون ما كان أكل أولئك الرّبا إلا كسائر ما هم فيه من المعاصي ، بل الشّرك أعظم وإنّما أجلاهم عمر عن بلادهم ، وقد علم أنّ لهم عهدا مؤكّدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتركهم ما شرط عليهم رسول اللّه من أكل الرّبا .