حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

188

كتاب الأموال

باب : الحكم في رقاب أهل الصّلح 550 - أنا هاشم بن القاسم ، أنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال : قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اكتب لي بابنة بقيلة سيّدة الحيرة ، فكتب له بها ، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزاهم خالد بن الوليد ، ففتحت له ، فأخرج الرّجل الكتاب إلى خالد بن الوليد ، فقال خالد : نعرف هذا الكتاب ، وننفّذ لك ما فيه ، اذهب فخذ بيدها ، فانطلق الرّجل ، فجاء أصحابها ، فقالوا : دعها لنا ، فقال : لا حتّى تعطوني حكمي ، قالوا : لك حكمك ، فاحكم بما شئت ، قال : فإنّي أحكم ألف درهم ، قالوا : ومن يطيق ألف درهم ، قال : لا أضع درهما واحدا منه ، فأعطوه ألف درهم ، وأخذوها ، فأتى أصحابه ، فقال : أشعرتم أنّي أخذت ابنة بقيلة ؟ قالوا : فما صنعت ؟ قال : ما أعطيتهم إيّاها حتّى أعطوني حكمي ، قالوا : وما حكمك ؟ قال : حكمت ألف درهم ، قال : فأخذوا يلومونه ، قال : لا تلوموني فو اللّه ما شعرت أنّ اللّه جعل عددا أكثر من ألف درهم . 551 - أنا الهيثم بن عديّ ، قال : أنا مجالد ، عن الشّعبيّ ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يسأله أحد شيئا فيقول : لا ، وأنّه قام إليه خريم بن أوس بن حارثة بن لام الطّائيّ ، وكان أهدى له هديّة ، فقال : يا رسول اللّه ! إن فتح اللّه عليك الحيرة فأعطني بنت حيّان بن بقيلة ، فقال : " هي لك " فلمّا قدمها خالد بن الوليد في زمن أبي بكر ، صالحوه على مائة ألف ، ألا يهدم قصرا ولا يقتل أحدا ، وأن يكونوا عونه ، وأن يؤووا من مرّ بهم من أصحابه ، فقام إليه خريم ، فقال : لا تدخل بنت حيّان في صلحك ، فإنّي كنت سألتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر لي بها ، قال : فمن يشهد لك ؟ فشهد له بشير بن سعد ومحمد بن مسلمة الأنصاريّان ، فأمر أهل الحيرة ألا يدخلوها في صلحهم ، قالوا : فدعنا نرضه ، فقال : عندكم ، فقالوا : نبتاعها منك فإنّها قد عجزت وليست على ما عهدت في الشّباب قال فأعطوني ، قالوا : فاحتكم ، قال : فإنّي أحتكم ألف درهم على أنّ لي منها نظرة ، فأجلسوا عجوزا ليست بها ، فقال : البائسة ؟ لقد عجزت بعدي ، فأخذ الألف درهم ، فلامه المسلمون على