حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
105
كتاب الأموال
عليها ، ثمّ أسلم أهلها بعد ، وضع عنها الخراج ، وما كان من أرض أخذت عنوة ، ثمّ أسلم صاحبها ، وضعت عنه الجزية ، وأقرّ على أرضه الخراج " . قال : قال أبو عبيد : فتأوّل قوم بهذه الأحاديث ألا عشر على المسلمين في أرض الخراج ، يقولون : لأنّ عمر وعليّا لم يشترطا على الذين أسلموا من الدّهّاقين ، قال : وبهذا كان يقول أبو حنيفة وأصحابه . قال أبو عبيد وليس في ترك ذكر عمر وعليّ العشر دليل على سقوطه عنهم ؛ لأنّ العشر حقّ واجب على المسلمين في أرضيهم ؛ لأنّ الصّدقة لا يحتاج إلى اشتراطها عليهم عند دخولهم في الأرضين ، ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : " من أحيا أرضا ميتة فهي له " ولم يقل على أن يؤدّي عنها العشر ، فهل لأحد أن يقول : لا عشر عليه فيها ؟ قال : وكذلك إقطاعه الأرضين التي أقطعها هو والخلفاء بعده لم يأت عنهم ذكر شيء من العشر عند الإقطاع ؛ وذلك أنّه حكم اللّه وسنّة رسوله على كلّ مسلم في أرضه إن ذكر ذلك أو ترك ، وإنّما أرض الخراج كالأرض يكتريها الرّجل المسلم من ربّها الذي يملكها بيضاء ، فيزرعها ، أفلست ترى أنّ عليه كراءها لربّها ، وعليه عشر ما يخرج إذا بلغ ذلك ما يجب فيه الزّكاة ؟ وممّا يفرّق بين العشر والخراج ويوضّح ذلك ، أنّهما حقّان اثنان ، ويبيّن ذلك أنّ موضع الخراج الذي يوضع فيه ، سوى موضع العشر ، إنّما ذلك في أعطية المقاتلة وأرزاق الذّرّيّة ، وهذا صدقة يعطاها الأصناف الثّمانية ، فليس واحد من الحقّين قاضيا على الآخر ، ومع هذا كلّه ، إنّه قد أفتى بها جميعا رجال من أفاضل العلماء ، وذكر حديث عمر بن عبد العزيز . 298 - أناه أبو نعيم ، أنا سفيان ، عن عمرو بن ميمون ، قال : سألت عمر بن عبد العزيز ، فقال : " على الأرض الخراج وعلى الحبّ العشر " . 299 - أنا هشام بن عمّار ، أنا يحيى بن حمزة ، حدّثني إبراهيم بن أبي عبلة ، أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله عبد اللّه بن أبي عوف على فلسطين أنّ " من كانت