الفيض الكاشاني

49

مجموعة رسائل

وشرح ذلك : أنّ حصول التشبّه بالأنبياء والأوصياء في تعلّم العلم والحكمة وتعليمهما أكثر منه في الشهادة ؛ لأنّ المقصود بالذّات من بعثة الأنبياء - صلوات الله عليهم - إنّما هو تعليم العلم والحكمة وتزكية النفوس ، وأمّا دفع الجاحدين والمعاندين فمقصود بالعرض ؛ ووزن المداد مع الدّماء مجاز ، لأنّهما ليسا في كفّتين متقابلتين ، بل المداد إنّما يكون في ميزان العالم والدم في ميزان الشهيد ولو كان صاحبهما واحداً فإنّما يكونان في ميزانَى عملَيه لا ميزانه الواحد ؛ ولكن لمّا كان معيارهما واحداً وإنّما يظهر بذلك المعيار الواحد حكم كلّ منهما ورجحان أحدهما على الآخر ، صحّ أن يقال يوزن أحدهما مع الآخر . ويقرب من هذا ما روى عن النبي ( ص ) أنّه قال : « يؤتى بالرجل ومعه سبعة وسبعون » ( « 1 » ) . وفى رواية : « تسعة وتسعون سجلّاً كلّ سجلّ مثل مدّ البصر فيه خطاياه وذنوبه فيوضع في كفّة الميزان ، ويخرج له قرطاس مثل أنملة فيه شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله فيوضع في الكفّة الأخرى ، فيرجّح بذلك على ذنوبه كلّها » ( « 2 » ) . فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالكفّة الأخرى ليس الكفّة المقابلة لكفّة الأعمال ، كيف والعمل لا يوزن بالاعتقاد ، بل المراد كفّة الأخرى من ميزانه الآخر ، وإنّما يرجّح الكفّة بذلك على ذنوبه كلّها ، لأنّه لمّا رجّح ميزان اعتقاده الّذى هو الأصل لا سيما التوحيد غفر الله له ذنوبه .

--> ( 1 ) - لم أجدها بهذه العبارة في المصادر الحديثيّة . ( 2 ) - الفردوس بمأثور الخطاب : 5 / 459 - 460 ، ح 8751 ؛ وراجع : منتخب مسند « عبد بن حميد » : 136 ؛ كنزالعمّال : 1 / 65 ، ح 233 ؛ جامع البيان : 8 / 163 - 164 ، ح 11149 .