الفيض الكاشاني

45

مجموعة رسائل

--> آخر ) : « قال شيخنا المفيد - رحمه الله - : الموازين هو التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووَضْعُ كلّ جزاء في موضعه ، وإيصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه . وليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أكثر أهل الحَشو ، من أنّ في القيامة موازين كموازين الدنيا لكلّ ميزان كفّتان يوضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض ، والأعراض لا يصحّ وزنها ، وإنّما يوصف لها بالثقل والخفّة على وجه المجاز ؛ والمراد بذلك أنّ ما ثقل منها هو ما كثر واستحقّ عليه عظيم الثواب ، وما خفّ منها ما قلّ قدره ولم يستحقّ عليه جزيل الثواب . والخبر الوارد في أنّ أمير المؤمنين والأئمّة من ذريته هم الموازين ، فالمراد أنّهم المعدّلون بين الأعمال فيما يستحقّ عليها والحاكمون فيها بالواجب والعدل . ويقال : فلان عندي في ميزان فلان ، ويراد به نظيره . ويقال : كلام فلان أوزن من كلام فلان ، والمراد به أنّ كلامه أعظم وأفضل قدراً ؛ والّذي ذكره الله تعالى في الحساب والخوف منه إنّما هو المواقفة على الأعمال ، لأنّ من وقف على أعماله لم يتخلّص من تبعاتها ، ومن عفى الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة ، « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » - بكثرة استحقاقه الثواب - « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ، « وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ » - بقلّة أعمال الطّاعات - « فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ » ، والقرآن إنّما أنزل بلغة العرب وحقيقة كلامها ومجازه ، ولم ينزل على ألفاظ العامّة وما سبق إلى قلوبها من الأباطيل » ، راجع : تصحيح اعتقادات الإماميّة : 114 - 115 .