الفيض الكاشاني
43
مجموعة رسائل
عَلَى يدَيهِ ) ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنّ رَسُولَ اللهِ ( ص ) لَمّا أتِى بِالطّائِرِ الْمَشْوِى ، قَالَ : اللهُمّ ائْتِنِى بِأَحَبّ خَلْقِكَ إِلَيكَ ( وإِلَى ) يأْكُلُ مَعِى مِنْ هَذَا الطّائِرِ ، وَعَنَى بِهِ عَلِياً ( ع ) ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : ( فَهَلْ ) يجُوزُ أَنْ لَا يحِبّ أَنْبِياءُ اللهِ وَرُسُلُهُ وَأَوْصِياؤُهُمْ ( ع ) رَجُلًا يحِبّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَيحِبّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَقُلْتُ ( لَهُ ) : لَا . قَالَ : فَهَلْ يجُوزُ أَنْ يكُونَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أمَمِهِمْ لَا يحِبّونَ حَبِيبَ اللهِ وَحَبِيبَ رَسُولِهِ وَأَنْبِيائِهِ ( ع ) ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَقَدْ ثَبَتَ أَنّ جَمِيعَ أَنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا لِعَلِى بْنِ أَبِى طَالِبٍ ( ع ) مُحِبّينَ ، وَثَبَتَ أَنّ أَعْدَاءَهُمْ وَالْمُخَالِفِينَ لَهُمْ كَانُوا لَهُمْ وَلِجَمِيعِ أَهْلِ مَحَبّتِهِمْ مُبْغِضِينَ . قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَلَا يدْخُلُ الْجَنّةَ إِلّا مَنْ أَحَبّهُ مِنَ الْأَوّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَلَا يدْخُلُ النّارَ إِلّا مَنْ أَبْغَضَهُ مِنَ الْأَوّلِينَ وَالْآخِرِينَ ؛ فَهُوَ إِذَنْ قَسِيمُ الْجَنّةِ وَالنّارِ . قَالَ الْمفَضّلُ بْنُ عُمَرَ : فَقُلْتُ لَهُ : يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! فَرّجْتَ عَنّى فَرّجَ اللهُ عَنْكَ ، فَزِدْنِى مِمّا عَلّمَكَ اللهُ . قَالَ : سَلْ ، يا مُفَضّلُ ! فَقُلْتُ ( لَهُ ) : يا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! فَعَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ ( ع ) يدْخِلُ مُحِبّهُ الْجَنّةَ وَمُبْغِضَهُ النّارَ ، أَو رِضْوَانُ وَمَالِكٌ ؟ فَقَالَ : يا مُفَضّلُ ! أَمَا عَلِمْتَ أَنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ رَسُولَهُ ( ص ) ، وَهُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِياءِ ( ع ) ، وَهُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَى عَامٍ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَطَاعَتِهِ وَاتّبَاعِ أَمْرِهِ ، وَوَعَدَهُمُ الْجَنّةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيهِ وَأَنْكَرَهُ النّارَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَفَلَيسَ النّبِى ( ص ) ضَامِناً لِمَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ عَنْ رَبّهِ ( عز وجل ) ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَوَلَيسَ عَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ - عَلَيهِ الصّلاةُ وَالسّلامُ - خَلِيفَتَهُ وَإِمَامَ أمّتِهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَوَلَيسَ رِضْوَانُ وَمَالِكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لِشِيعَتِهِ النّاجِينَ بِمَحَبّتِهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَعَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ إِذَنْ