الفيض الكاشاني

41

مجموعة رسائل

إحاطة الرّوح بالجسم ، كما ورد في الحديث : « إنّ الْجَنّةَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنّارُ مِثْلُ ذَلِكَ » ( « 1 » ) ؛ فالعمود الرابط بين النشأتين إنّما يكون بين المشرق والمغرب لعدم خروج شئ منها عن هذين الحدّين ، أو نقول : إنّ المراد بالمشرق تلك النشأة الباقية وبالمغرب هذه النشأة الفانية ، لطلوع أنوار الفيض من تلك النشأة وغروبها في هذه . وممّا ذكر ظهر معنى قوله : « كفّة الميزان كأطباق الدنيا في طولها وعرضها » ، وأمّا تسميتها يميناً وشمالًا فلقوّة إحديهما وضعف الأخرى . وقوله : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( « 2 » ) أي من ابتداء الدنيا إلى انتهائها ، ولا يبعد أن يتصوّر تلك المدّة ويتراءى يوم القيامة كلّها دفعة واحدة . وأمّا ما في كلام ابن سلام : « إنّ إحدى كفّتى الميزان على الجنّة وأخرى على جهنّم » ( « 3 » ) ، فمعناه ظاهر بعد ما عرفته في المقدّمة الرابعة ، وكذا قوله : « ولو وُضِعَت السماوات والأرض في إحديهما لوسعتهنّ » ، فإنّ إحدى الكفّتين عين السماوات والأرض والأخرى محيطة بها ، فهي أيضاً يسعها بل هي أوسع منهما . وإنّما نسب آخذ العمود إلى جبرئيل ( ع ) لأنّه العارف بمقدار العلوم والأعمال وتقديرهما ، لأنّه الواسطة في إفاضة الخيرات وتبليغ الإلهامات ؛ وأمّا الشرور فإنّما يعرف قدرها بالإضافة إلى الخيرات ، لأنّها إنّما تكون بتبعيتها وبالعرض ؛ فثبت أنّ

--> ( 1 ) - مسند أحمد : 1 / 378 و 413 ؛ صحيح بخاري : 7 / 186 و 187 ؛ لم ترد لفظة « إنّ » في المصادر الحديثيّة إلّا في مصدر واحد ، راجع : ذكر أخبار إصبهان : 2 / 9 . ( 2 ) - المعارج : 4 ، هذه الآية وردت في الحديث المذكور . ( 3 ) - تفسير الرازي : 14 / 25 .