الفيض الكاشاني

24

مجموعة رسائل

فانية خبيثة ، فإذا كان يوم القيامة تؤتى كتبهم بشمائلهم من جهة سجّين « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » ( « 1 » ) ؛ وذلك لأنّ أرواحهم من جنس الألواح السفلية بأيدي ملائكة غلاظ شداد . كما قال مولانا الصادق ( ع ) : « وَخَلَقَ الْكُفّارَ مِنْ ( طِينَةِ ) سِجّينٍ قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُم » ( « 2 » ) . وفى رواية أخرى عنه ( ع ) قال : « إِنّ اللهَ تَعالَى خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلّيينَ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمّا خَلَقَنَا مِنْهُ ، وَخَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ، وَقُلُوبُهُمْ تَهْوِى إِلَينَا لِأَنّهَا خُلِقَتْ مِمّا خُلِقْنَا مِنْهُ ؛ ثُمّ تَلَا هَذِهِ الْآيةَ : « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » ( « 3 » ) . وَخَلَقَ عَدُوّنَا مِنْ سِجّينٍ ، وَخَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ ، وَأَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ؛ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِى إِلَيهِمْ لِأَنّهَا خُلِقَتْ مِمّا خُلِقُوا مِنْهُ ، ثُمّ تَلَا هَذِهِ الْآيةَ : « إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ

--> ( 1 ) - المطفّفين : 7 - 10 . ( 2 ) - الكافي : 2 / 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب طينة المؤمن والكافر ، ح 1 ؛ روى عن عليّ بن الحسين ؛ في المصادر الحديثيّة : « من طينة سجّين » ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 3 / 26 - 27 ) : « و « سجّين » فعّيل من السجن بمعنى الحبس ، ويقال : للنار والأرض السفلى ، والمراد به أسفل الأمكنة وأخسّ المراتب وأبعدها من الله سبحانه ، فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا وباطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك أعني هذا العالم العنصريّ ، فإنّ الأرواح مسجونة فيه ، ولهذا ورد في الحديث : « المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة » . وخلق أبدان الكفّار من هذا العالم ظاهر وإنّما نسب خلق قلوبهم إليه لشدّة ركونهم وإخلادهم إلى الأرض وتثاقلهم إليها ، فكأنّه ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك » . ( 3 ) - المطفّفين : 18 - 21 .