الفيض الكاشاني

12

مجموعة رسائل

والإعطاء لا يظهر إلّا بالكيل والوزن في الدنيا ؛ فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل ؛ ويقال : هذا الكلام في وزن هذا وفى وزانه ، أي يعادله ويساويه ، مع أنّه ليس هناك وزن في الحقيقة » . ( « 1 » ) قالوا : « إذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الآية هذا المعنى فقط ، والدّليل عليه : أنّ الميزان إنّما يراد ليتوصّل به إلى معرفة مقدار الشئ ، ومقادير الثواب والعقاب لا يمكن إظهارهما بالميزان ؛ لأنّ أعمال العباد أعراض وهى قد فنيت وعدمت ، ووزن المعدوم محال ، وأيضاً فبتقدير بقائها كان وزنها محالًا . وأمّا قولهم : الموزون صحايف الأعمال أو صورة مخلوقة على حسب مقادير الأعمال ، فنقول : أنّ المكلّف إمّا أن يكون مقرّاً بأنّ الله حكيم أو لا يكون مقرّاً بذلك ، فإن كان مقرّاً بذلك فحينئذٍ كفاه حكم الله تعالى بمقادير الثواب والعقاب في علمه بأنّه عدل وصواب ، وإن لم يكن مقرّاً بذلك لم يعرَف من رجحان كفّة الحسنات على كفّة السيئات أو بالعكس حصول الرجحان ، لاحتمال أنّه تعالى أظهر الرجحان لا على سبيل العدل والإنصاف ، فثبت أنّ هذا الوزن لا فائدة فيه البتّة . وأجاب الأوّلون ، وقالوا : إنّ جميع المكلّفين يعلمون يوم القيامة أنّه منزّه عن الظلم والجور ، والفائدة في وضع ذلك الميزان : أنّه إن ظهر ذلك الرجحان في طرف الحسنات ازداد فرحه وسروره بسبب ظهور فضله وكمال درجته لأهل القيامة ، وإن كان بالضدّ من ذلك ازداد غمّه وحزنه وخوفه وفضيحته يوم القيامة » ( « 2 » ) .

--> ( 1 ) - تفسير الرازي : 14 / 25 . ( 2 ) - تفسير الرازي : 14 / 25 - 26 .