الفيض الكاشاني

80

مجموعة رسائل

وفرحاً وسروراً لا أقوى منه ؛ والكافر يحمل معه من الدّنيا ممّا اكتسبته يداه ممّا لا يمكن انفكاكه عنه ما يتأذّى به ويتعذّب بمجاورته ، من سموم وحميم وظلّ من يحموم ومن حيات وعقارب ذوات لدغ وسموم ، حسبما اقتضته أخلاقه المذمومة وأعماله القبيحة ، ومن ذهب وفضّة كنزوها في دار الدنيا ولم ينفقوها في سبيل الله وأشربوا في قلوبهم محبّتها « فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » ( « 1 » ) ، ومن آلهة يعبدونها من دون الله من حجر أو خشب أو حيوان أو غيرها ممّا يعتقدون فيه أنّه ينفعهم وهو يضرّهم ، إذ يقال لهم : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » ( « 2 » ) . وبالجملة ، « المرء مع من أحبّ » ( « 3 » ) ، « ولو أنّ أحدَكم أحبّ حجراً يحشَرُ معه » ( « 4 » ) ، كما ورد في الحديث . إذ كما أنّ الأعمال مستتبعة للملكات في الدّنيا بوجه فالملكات مستتبعة للأعمال في الآخرة بوجه ، فهو يفعله ويخترعه ويوجده ، وهو يتأذّى منه أو يلتذّ . وهذا معنى قول النّبى ( ص ) : « إنّ الجنّة قاعٌ صفصفٌ ، فأكثروا من غِرَاسِ

--> ( 1 ) - التوبة : 35 . ( 2 ) - الأنبياء : 98 . ( 3 ) - علل الشرايع : 1 / 140 ، باب 119 ، ح 2 ؛ روضة الواعظين : 115 ؛ الأمالي ( للمفيد ) : 152 ؛ العمدة : 278 ، ح 447 - 451 ؛ بحار الأنوار : 17 / 13 ، باب 13 ، ح 26 . ( 4 ) - الأمالي : 278 ، المجلس 37 ، ح 9 ؛ روضةالواعظين : 417 ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين : 187 ؛ بحار الأنوار : 74 / 383 ، باب 15 ، ح 9 ؛ وردت في المصادر الحديثيّة : « . . . لحشره الله معه يوم القيامة » .