الفيض الكاشاني
الكلمات المخزونة 76
مجموعة رسائل
غير موجودة وهو يراها أزلًا ، كما يعلمها أزلًا ولا عين لها في الوجود العيني ، بل هي أعيان ثابتة في رتبة الإمكان ، والإمكانية لها أزلًا ، كما هي لها حالًا وأبداً لم يكن واجبة لنفسها « 1 » أو ممتنعة ، ثمّ عادت ممكنة ، بل كما كان وجوب الوجود الذاتي للَّهتعالى أزلًا ، كذلك وجوب الإمكان للعالم أزلًا ؛ فإنّه مرتبط به سبحانه في وجوده وعدمه ارتباط افتقار إليه في وجوده ، فإن أوجده لم يزل في إمكانه ، وإن عدم لم يزل عن إمكانه . وكما لم يدخل على الخالق الواجب الوجود في إيجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده لنفسه ، كذلك لم يدخل على الممكن في وجود عينه بعد إن كان معدوماً صفة تزيله عن إمكانه ، فلا يعقل الحقّ إلّاهكذا ، ولا يعقل الممكن إلّاهكذا . فإن فهمت علمت معنى الحدوث ومعنى القدم ، فقل بعد ذلك ما شئت ، فأوّليّة العالم وآخريّته أمر إضافي ، فالأوّل من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والآخر من العالم بالنسبة إلى ما خلق قبله . وليس كذلك معقوليّة اسم اللَّه بالأوّل والآخر والظاهر والباطن ؛ فإنّ العالم يتعدّد والحقّ واحد لا يتعدّد . ولا يصحّ أن يكون أوّلًا لنا ؛ فإنّ رتّبته لا تناسب رتبتنا ، ولسنا بثان له تعالى عن ذلك ، فليس هو « 2 » بأوّل لنا ، فلهذا كانت « 3 » أوّليته عين آخريّته . وهذا المدرك عزيز المنال يتعذّر تصوره على من لا أنس له بالعلوم الإلهيّة التي يعطيها التجلّي والنظر الصحيح . وإليه كان يشير من أشار بقوله : « عرفت اللَّه بجمعه بين الضدّين « 4 » ، ثمّ يتلو : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » « 5 » « 6 » . وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام : ( لم يسبق له حال حالًا ، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً ، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً - إلى قوله - : وكلّ ظاهر غيره باطن ، وكلّ باطن غيره
--> ( 1 ) - الف : لنفسه . ( 2 ) - مر : - هو . ( 3 ) - الف : كان . ( 4 ) - دا : الأضداد . ( 5 ) - الحديد : 3 . ( 6 ) - الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 189 .