الفيض الكاشاني

اللئالي 88

مجموعة رسائل

بعضها بلسانه ولم يعترف بها حسداً وبغياً وعتوّاً وعلوّاً ، أو تقليداً أو تعصّباً أو غير ذلك ، فهو كافر كفر تهوّد ، وعذابه قريب من عذاب المنافق . وإليهم الإشارة بقوله عزّوجلّ : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » ، وقوله : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » « 2 » ، وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 3 » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه ، ولكن لا يكون على بصيرة من دينه ؛ إمّا لسوء فهمه مع استبداده بالرأي ، أو عدم تابعيّته للإمام أو نائبه المقتفي أثره حقّاً ، وإمّا لتقليد أو تعصّب للآباء والأسلاف المستبدّين بآرائهم مع سوء أفهامهم أو غير ذلك ، فهو كافر كفر ضلالة ، وعذابه على قدر ضلالته وقدر ما يضلّ فيه من أمر الدين . وإليهم الإشارة بقوله عزّوجلّ : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 4 » ؛ حيث قالوا : عزير ابن اللَّه ، والمسيح ابن اللَّه ، وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » « 5 » . وبقول نبيّنا صلى الله عليه وآله حيث أخبر عن زمان : ( يأتي بعده اتّخذ الناس رؤساء جهّالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا ) « 6 » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدّقها بلسانه وقلبه على بصيرة واتّباع للإمام أو نائبه الحقّ ، إلّا أنّه لم يمتثل جميع الأوامر والنواهي ، بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله ، ولكن لغلبة نفسه وهواه عليه ، وهو فاسق عاص ، والفسق لا ينافي أصل الإيمان ولكن ينافي

--> ( 1 ) - البقرة : 146 . ( 2 ) - البقرة : 89 . ( 3 ) - البقرة : 159 . ( 4 ) - النساء : 151 . ( 5 ) - المائدة : 87 . ( 6 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 140 ، ح 25 .