الفيض الكاشاني

اللئالي 56

مجموعة رسائل

يوجب خلود الثواب والعقاب . فكلّ إنسان نفسه صحيفة أعماله ، وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف « 1 » بالموت « 2 » ورفع ما يورده الشواغل الحسّيّة المعبّر عنه بقوله سبحانه : « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » « 3 » . فإذا حان وقت ذلك وهو « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » صار الغيب شهادة ، والسرّ علانية ، والخبر عياناً ؛ فيقال : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » « 4 » ، « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 5 » . ومن « 6 » كان في غفلة من حساب سرّه ، فإذا وقع بصره على ذلك والتفت إلى صحيفة باطنه وصحيفة قلبه ، يقول : « ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » « 7 » . فمن « 8 » كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين ، وكانت معلوماته أموراً قدسيّة وأعماله صالحة وأخلاقه حسنة « 9 » ، فقد : « أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ » « 10 » من جهة علّيّين : « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » « 11 » ؛ وذلك لأنّ كتابه‌من جنس الألواح العالية و « 12 » الصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة ؛ « بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ » « 13 » ، فليس عليه سوى العرض ؛ كما قال سبحانه : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ

--> ( 1 ) - الف : + اليوم . ( 2 ) - الف : - بالموت . ( 3 ) - التكوير : 10 . ( 4 ) - ق : 22 . ( 5 ) - الجاثية : 29 . ( 6 ) - مط : فمن . ( 7 ) - الكهف : 49 . ( 8 ) - الف : ثمّ من . ( 9 ) - مر ، مط : - وأخلاقه حسنة . ( 10 ) - الإسراء : 71 . ( 11 ) - المطفّفين : 18 - 21 . ( 12 ) - مط : أو . ( 13 ) - عبس : 15 - 16 .