أبو علي سينا

85

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الانسان : همي ليس من هذه الدنيا بل انا مطلوب لأقف امام الدّيان وأحاسب على عملي . فالتمس منك ان ترافقني لعلك تساعدني في اصلاح حسابي امام الله لأنه قيل إن المال يصلح كل سوء المال : لا أيها الانسان انا لا اتبع أحدا في مثل هذه الاسفار وإذا سرت معك فذلك شرّ لك لأنك لما أولعت في طمست الدفاتر لكي لا يفهم الحساب الانسان : وا أسفاه . أحببتك وعطفت عليك كل عمري أفلا تسعنني وقت حاجتي إليك المال : كانت هذه المحبة شرّا عليك لأنك لو احببتني أقل وتصدقت ببعضي على الفقراء والمساكين لما وقعت في هذه الورطة . أظننت اني أبقى لك الانسان : هكذا ظننت المال : أخطأت انما كنت قرضا إلى اجل مسمّى واعلم أن شأني قتل الأنفس فان خلّصت واحدا أهلكت ألفا . وإذا متّ وتركتني لغيرك خدعته كما خدعتك الانسان : لعنة الله عليك أيها الخائن . نصبت لي شركا وخدعتني فاصطدتني فيه المال : انما أنت الذي ألقيت بنفسك إلى هذه التهلكة . واني لأفرح بذلك فالضحك شأني لا الحزن الانسان : أواه لمن اشكو همي واطلب منه ان يرافقني في هذا السفر الخطير . وعدني الخليل أولا ان يذهب معي ثم تركني . وقال أهلي كما قال ثم فعلوا كما فعل . ولما استنجدت المال الذي أحببته أكثر منهم قال إن عمله ارسال الناس إلى النار . ويلاه ثم ويلاه لم يبق لي ملجأ الاّ حسناتي وهي ضعيفة لا طاقة لها على السير ولا على الكلام لكن أخاطر واستنجد بها لعلي أجد خيرا . تعالي أيتها الحسنات الحسنات : ( بزيّ راهبة تحسن إلى الفقراء وتعود المرضى وتزور المسجونين ) : ها انا مطروحة على الأرض مثقلة موثوقة باثامك لا أستطيع حراكا