أبو علي سينا

76

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

عنه لا يفسد . فاذن النفس بعد الموت تبقى دائما غير مائلة ( لعل الصواب مائتة ) متعلقة بهذا الجوهر الشريف وهو المسمّى بالعقل الكلّي وعند أرباب الشرائع بالعلم الالهيّ : واما القوى الاخر كالحيوانية والنباتية فلما كان ليس شيء منها يفعل فعله الخاصّ إلّا بالبدن فاذن لا تفارق الأبدان البتّة بل تموت بموتها إذ كل شيء قائم لا فعل له فهو معطّل وليس شيء ( ق بدون كلمة شيء ) في الطبيعة معطّل . إلّا ان النفس النطقية قد استفادت بالاتّصال بها صفوتها وتركت عليه القشور ( ق وتركب عليه الفسود . وقال المترجم اللاتيني النشو ) . ولولا ( ق ولا ) ذلك لما استعملتها ( ق بإهمال هذه الكلمة بالكلية ) في بصر ( ق بصر ولعلّ الصواب في تصرّفاتها ) . فاذن النفس الناطقة سترحل بلباب القوى ( ق الا مقوى ) الاخر بعد الممات : فقد بيّنّا القول في النفوس وانّ أيّ ( ق بدون أي ) النفوس هي الباقية وايّها ( ق وانها ) لا تستعدّ بالبقاء وبقي علينا ممّا يتّصل بهذا البحث بيان كيفية وجود النفس في الأبدان والغرض الذي لأجله وجدت فيها وما ينالها في الآخرة من اللّذة الأبدية والعقاب السرمدي والعقاب الزائل بعد مدة تأتي على مفارقة البدن والكلام على المعنى الموسوم عند أرباب الشرائع بالشفاعة 4 وعلى صفة الملائكة الأربعة 5 وحملة 6 العرش 7 . ولولا ان العادة جرت بإفراد هذا البحث عن البحث الذي نحن بسبيله إعظاما له وتوقّرا وتقديم هذا البحث على ذلك البحث تمهيدا وتقريرا لأتبعت هذه الفصول تمام القول فيها . على أنه لولا محاذرة الإملال بالتطويل لرفضت مقتضى العادة