أبو علي سينا

70

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

وهذه القوى إن كانت تتصوّر ( ق تتور ) بذاتها بلا مشاركة الجسم فاذن هي بذاتها صالحة لان تكون محلّا للصور العقلية . وما هذا لوصفه فهو ( ق فو ) جوهر . فاذن ان كان هذا حاصلا ( ق حاملا ) فهي جواهر . فبيّن أن هذه القوة انما تتصور المعقولات ( ق المعقول ) بذاتها لا بمشاركة الجسم بان نقول إن كل ما أدرك شيئا بمشاركة الجسم فمهما ( ق مهما ) تكرّرت عليه مدركات شاقّة أدّت إلى إفساده وايراد الكلال عليه لوهي ( ق أو هي وق اوها ) الآلة وتغيّرها عن قوّتها لما اعتراها من المشقّة في استعمال القوى إياها ولذلك تضعف القوة ( ق القوى ) المبصرة مهما أدمنت النظر إلى صورة الشمس . والقوة السامعة إذا تكرّرت وصول الأصوات القوية إليها . ثم هذه القوة أعني المتصورة للمعقولات 4 كلما أدركت المعقولات الشاقّة صارت على فعلها أقوى فاذن ليس لها إلى الآلة حاجة في إدراكها فهي اذن مدركة بذاتها وقد بيّنّا أن كل قوة مدركة بذاتها جوهر فهذه القوة جوهر وذلك ما أردنا ان نبيّن ومن البراهين التي تدلّ على هذا المطلوب ما انا مبيّنه فأقول : حلول الصورة في الجسم انفعال وقبول ولامتناع ( ق ولا امتناع في ) كون الشيء الواحد فاعلا ومنفعلا يتّضح لنا ان الجسم لا يمكنه ان يلبس بذاته صورة معقولة ويخلع أخرى * . ثم نرى الانسان قد تدبّر يتصوّر عن صورة معقولة إلى * أخرى ( ق بترك الجملة كلها التي بين النجمتين ) وذلك لا يخلو إمّا ان يكون فعلا خاصّا للجسم أو فعلا خاصّا للقوة الناطقة أو فعلا مشتركا بينهما وقد بيّن أن الفعل لا يجوز أن تكون ( ق بترك ان وترك