أبو علي سينا
68
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
تمام المعنى وإلّا فالصورة الكليّة التي اعتبر الانقسام في ذاتها لم تنقسم ذاتها بل انقسمت في موضوعاتها إمّا أنواعها وإمّا أشخاصها . وتكثّر الأنواع والأشخاص لا يوجب الانقسام في تجرّد ذات ( ق ذاتها ) الكلّيّ . وقد وضع انه وقع وهذا خلف . فاذن قولنا ان أجزاءها لا تشابهها في تمام المعنى قول صادق ( 4 ) ومنها ان الصورة العقلية ( ق الكليّة ) إذا اعتبر فيها الانقسام فلا يجوز ( ق يجب ) أن تكون أجزاؤها عرية عن جميع معناها وذلك اننا إذا جوّزنا ذلك وقلنا إن هذه الاجزاء مباينة لتمام صورة ( ق صورته ) الكلّيّ انّما تحصل الصورة فيها عند اجتماعها فهي أشياء خالية عن صورة ما يحصل فيها عند التركيب فهذه صفة أجزاء القابل 1 فاذن لم تقع القسمة في الصورة الكليّة بل في قوابلها وقد قيل إنه وقع فيه وهذا خلف . فاذن قولنا لا يجوز أن تكون أجزاؤها مباينة لها في جميع المعنى قول صادق ( 5 ) ومنها وهي نتيجة المقدمتين ان الصورة الكليّة إذا أمكن ان يعتبر فيها الانقسام فان اجزاءها لا خالية عن كمال الصورة ولا مستوفية لها استيفاء تامّا وكأنها اجزاء حدّه ورسمه 2 : فإذا تقرّرت هذه المقدمات فنقول لا محالة ان الصورة المعقولة وبالجملة العلم تقتضي محلّا من ذات الانسان جوهريّ الذات محلّه فلا يخلو ان يكون هذا الجوهر جسما منقسما أو جوهرا غير جسم ولا منقسم . وأقول ولا يجوز ان يكون جسما وذلك ان الصورة المعقولة الكليّة إذا حلّت جسما فلا محالة انه يمكن ان يعرض فيها الانقسام على ما أوضحناه اوّلا . ولا يجوز أن تكون اجزاؤها إلّا متشابهة للكل من وجه مباينة من وجه وبالجملة في كل واحد منها بعض معنى