أبو علي سينا
45
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
صور المحسوسات بذاتها وإلّا فلا يمكن 17 أن تكون متوسّطة إذ صورها حينئذ تكون مشاغلة للقوة عن إدراك غيرها . والخلوّ عنها إمّا خلوّ بالاطلاق وإما خلوّ باعتدالها فيها كاعتدال الكيفيّات الملموسة في اللحم 18 الذي هو متوسّط بين القوى ( ق القوة بالمفرد ) اللامسة وبين الكيفية الملموسة مع أن اللحم مركّب من الكيفيات الملموسة لا محالة إلّا ان الاعتدال أعدمها فيه . واما القسم الأول فخلوّ ( ق كلو ) الهواء والماء وشابههما ( ق وشأنهما ) من متوسّطات الإبصار عن اللّون وكخلوّ ( ق كلو ) الهواء والماء اللذان هما متوسّطا الشمّ من الرائحة وكخلوّ الماء الذي هو متوسّط الذوق عن الطعم وكركود الهواء الذي هو متوسّط السمع وخلوّه من الحركة . وكل واحدة ( ق واحد ) من هذه القوى إذا حققت فإنما تدرك بالنسبة ( ق يتشبه ولعلّ الصواب بتشبّه ) بالمحسوس بل انما تدرك اوّلا ما تأثّر فيها من صورة 19 المحسوس فان العين انما تدرك الصورة المنطبعة فيها من المحسوس وكذلك البواقي . والمحسوسات القويّة 20 الشاقّة كالصوت الشديد والرائحة القوية والضوء المشرق والبريق إذا تكرّرت على الآلة أفسدتها وأكلّتها بمشقّتها ( ق بمشقها ) عليها . والحواسّ الخمس تدرك كل واحدة ( ق واحد ) منها بتوسّط مدركها الحقيقيّ 21 أشياء أخر خمسة أحدها الشكل والثاني العدد والثالث العظم والرابع الحركة والخامس السكون . اما ادراك البصر واللمس والذوق إياها فظاهر واما السمع فإنه يدرك بحسب اختلاف عدد الأصوات عدد المصوّتين وبقويّها ( ق وبقوتها ) عظم الجسمين