أبو علي سينا

42

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

وتكفي الطبيعة مؤنة تهيئة الآلة . فاذن الصحيح أن أشباح 7 الأشياء تمتدّ في المشفّ 8 إذا كان مشفا بالفعل عند اشراق المضيء عليه فلا تظهر إلّا في جسم صقيل قابل لها كالمرائي وما شابهها . وفي العين رطوبة جليدية تنطبع فيها صور الأشياء انطباعها في المرائي وقد ركّبت فيها القوة المبصرة فإذا انطبعت فيها أدركتها . ومدركات البصر بالحقيقة هي الألوان : واما القوة السامعة فإنما تسمع الصوت والصوت هو ( ق فهو ) حركة هواء تحسّه الاذن عند انضمام جسمين صلبين أملسين انضماما سريعا وانفلات ( ق وانقلاب ) الهواء عما بينهما وقرعه الاذن وتحريكه الهواء المعدّ في آلة السمع . فإنه إذا حرّكها وأثّر حركتها في عصب السمع أدركته القوة على شكلها . وانما اشترطت الصلابة لان الجسمين الرخوين لا ينفلت عنهما الهواء بل ينتشر ( ومثل هذا في كتاب الشفاء حيث قيل والملاسة أيضا لئلّا ينتشر الهواء في الفرج : وق تنفس وق ينقشر ) في فرجهما ( ق فرجها ) . وانما اشترطت الملاسة لان الأجسام الغير الملس لا ينفلت الهواء عنها بأسره 9 بالقوة ( ق وبالقوة ) بل يحتبس في المنافذ . وانما اشترط الانضمام السريع 10 لأنه إذا تراخى وتباطأ ( وتباطى ) لم ينفلت الهواء بالقوة . والصدى يكون عن نبوّ ( ق تولّد وق نتوّ ) الهواء المنفلت عن المتصادمين لمصاكّته جسما آخر صلبا عريضا 11 أو مجوّفا مملؤا من الهواء لمنع الهواء الذي فيه عن نفوذ الهواء المنفلت وقرعه الاذن بعد القرعة الأولى على الشكل الأول : واما القوة الشامّة فإنها تشمّ الروائح عند استنشاق الهواء الذي قبل عن الجسم ذي الرائحة رائحته كما يقبل الجسم عن الجسم