أبو علي سينا
34
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
بإنمائه قليلا قليلا وكان الجوهر المركّب تركيبا حيوانيّا قابلا للتحلّل والسيلان بطباعه وكان المركّب من الأضداد لا يحتمل البقاء المديد المقصود منه احتاجت الطبيعة إلى قوة تقدر بها على انشاء الجسم الحيّ بالإنماء 3 فرفدت من العناية الإلهية بالقوة المنمية وإلى ( ق وعلى ) قوة تقدر بها على حفظ مقدار الجسم المتنفّس عليه لشدّة ما ( ق لسدّه ما ) يثلمه التحلّل ( ق اسلم * بالتحلّل ) منه فأمدّت من العناية الإلهية بالغاذية وإلى قوة تهيّئ من الجسم الطبيعيّ الحيّ جزأ وتتبوّؤه ( ق حيّزا وتتبوؤه ) حتى إذا حلّ الفساد بالجسم استخلف لنفسه بدلا ليتوصّل بذلك إلى استبقاء ( ق استيفاء ) الأنواع فأعينت من العناية الإلهية بالقوة المولّدة . ويجب ان نتحقق ان القوة ( ق للقوة ) المنمية وإن وجدت من الجهة التي ذكرنا تالية للمغذية والمولّدة تالية للمنمية فإنّ شأن الثلاث في استيلائها على تكوين الجسم الحيّ وحفظه بخاصّ أفاعيلها بالعكس من ذلك فإنّ أول ما يستولي على المادّة المتهيّئة لقبول الحياة هي القوة المولّدة فإنها تلبس المادّة أولا صورة المقصود بخدمة المنمية والغاذية فإذا حصّلت فيها كمال الصورة سلّمت الولاية إلى المنمية فتستولي عليها المنمية بخدمة المغذية وتحرّكها مع حفظ صورتها على تناسب الأقطار ( الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق ) تحريكا نشويّا إلى الغرض المقصود من المنمية ثم تقف وتستولي على المادّة القوّة المغذية . فالقوة المولدة مخدومة غير خادمة وبإزائها القوة الغاذية خادمة غير مخدومة والقوة المنمية مخدومة من وجه خادمة من وجه . والقوة المغذية وإن لم توجد مخدومة في القوى